مصياف العمرانية


بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزي الزائر : تفضل بتسجيل دخولك إلى المنتدى
وإذا لم تكن عضواً ندعوك للإنضمام إلى أسرة منتديات مصياف العمرانية
I love you فأهلاً بك I love you

منتدى للتعريف بأهم معالم مدينة مصياف التاريخية والثقافية والإجتماعية والدينية

المواضيع الأخيرة

» طلب معلومات عن حجج الله
الإثنين أكتوبر 23, 2017 10:42 pm من طرف أبابيل

» التلاعب بالترددات
الخميس أبريل 27, 2017 8:22 pm من طرف العتيق

» عرفوني على مذهبكم لعلي أكون منكم ومعكم
الإثنين مارس 20, 2017 2:48 pm من طرف zain.abdalkader

» المكتبة الإسماعيلية
الجمعة أغسطس 26, 2016 1:09 am من طرف مؤمنة بالحق

» " هل أنا من شيعتهم...؟!! "
الجمعة أغسطس 26, 2016 1:05 am من طرف مؤمنة بالحق

» قصيدة ( قالت وقلت ) للصاحب بن عباد في مدح مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام
الجمعة أغسطس 26, 2016 1:02 am من طرف مؤمنة بالحق

» قصة بهلول مع الإمام علي زين العابدين عليه السلام
الخميس يوليو 10, 2014 8:56 am من طرف حسين بن علي

» قصة الامام علي عليه السلام مع الاسد
الخميس يوليو 10, 2014 8:49 am من طرف حسين بن علي

» مواعيد ولادة الأهلة لعام 1435 للهجرة ومعرفة بداية الأشهر القمرية
الأحد يونيو 08, 2014 11:26 am من طرف الرفني

» خمسة آثار سلبية على دماغك بسبب مشاهدة الأفلام الإباحية
الأحد يونيو 08, 2014 11:01 am من طرف الرفني

» بعض الإسفسارات عن الطائفة الكريمة الإسماعيلية النزارية المؤمنية
الأربعاء مارس 26, 2014 2:09 am من طرف على غيري

» الداعي سليمان بن حيدر وشجرة الأئمة الإسماعيلية النزارية المؤمنية
الجمعة يناير 24, 2014 1:50 am من طرف jaffmy

يمنع النسخ هنا

مكتبة الصور



    لقاءه مع الجاهلين (الحلاج )

    شاطر
    avatar
    أخوان الصفا

    رقم العضوية : 30
    الجنس : ذكر
    العمر : 43
    المساهمات : 424
    نقاط : 1053
    تاريخ التسجيل : 26/01/2010
    التقييم : 9
    العمل : تاجر

    default لقاءه مع الجاهلين (الحلاج )

    مُساهمة من طرف أخوان الصفا في الأحد أغسطس 05, 2012 6:52 pm

    لقاءه مع الجاهلين


    أنهى الحلاج معظم الليل سائرآ مع مجرى النهر المرسل في قاع الوادي، أثارته
    وحشة الليل وازدحام أفكاره، فأحس بشهوة الكلام تنتابه بشكل غريب، وأن به حاجة الى
    الصراخ لم يعهدها من قبل.... وكأن شيئآ ما بداخله يريد الأفلات، فبدء يصرخ ويصرخ
    ويصرخ في ذلك الوادي ويأنس لصدى صوته، حتى أعياه الصراخ، فسقط مغشيآ عليه.
    حين أفاق من أغمائته تلك تحت أثارة أشعة الشمس
    لمقلتيه........ لم يكن يعلم كم من الوقت قد مضى عليه وهو ملقى هناك وحيدآ.........
    فتح عينيه بتثاقل فأذا بمجموعة من الرعاة مسمرين من حوله، وقد أخذهم الأنبهار كل
    مأخذ، أحدهم قطع الصمت قائلآ:
    ـ الرجل حي يرزق.
    وأخر سائلآ:
    ـ من أنت
    يارجل وما الذي تفعله في هذا الوادي الموحش؟
    أخذ الحلاج هيئة الجلوس، ثم أشار
    للرعاة برفق أن اجلسوا، فرمى الرعاة عصيهم كل الى جانبه وأفترشوا الأرض من حوله وهم
    يتبادلون نظرات الأستغراب.
    ثم بدء يخاطبهم بهذه الكلمات:

    أيها الأخوة،
    أنني في هذا الوادي الموحش من أجل أن أوصل اليكم رسالتي، فأن كنتم تودون أن تسمعوها
    مني فأصغوا اليّ بعيونكم قبل اذانكم، فلقد هبطت الى هذا الوادي لأدلكم على أرض
    خيرها لا يبور، ومائها لا ينقطع ولا يحتاج المرء الترحال فيها بحثآ عن الكلئ......
    ألا تحبون أن تعيشوا في مثل تلك الأرض؟
    فأجابه الجميع بعنفوان ظاهر:
    ـ
    نعم.... بكل تأكيد.......... الأن أن كان ذلك ممكنآ!

    ثم ساد الهدوء، برهة
    حتى قطعه أحدهم قائلآ:
    ـ أخبرنا أيها الغريب أين نجد هذه الأرض، فلنا أنعام
    أعيتها قلة العشب.

    وأردف أخر:
    ـ نعم أخبرنا أين نجد تلك
    الأرض!

    كان الحلاج مطأطأ رأسه وهو يستمع الى أسئلتهم، فرفع رأسه وأجال
    ناظريه في وجوههم ثم قال:
    ـ الأرض التي أكلمكم عنها أيها الأخوة، هي هذه الأرض
    التي تفترشونها الأن أنتم وأنعامكم.

    هناك أكفهرت ملامح الرعاة، وبدى
    الأمتعاض على وجوههم..... فأنتفض أحدهم قائمآ وقد أتكأ على عصاه وهو يردد:
    ـ
    قوموا الى أغنامكم أيها الرفاق، فالرجل فيه عارض لا أمنه عليكم.

    أنفض
    الرعاة من حول الحلاج وتركوه، وهو ينظر اليهم، ولم يجرء على الزيادة بعد أن رأى
    عيون الرعاة تطفر منها الشرر وهم يرمقونه بنظرات قاسية.

    نهض من مكانه، وهو
    يلوم نفسه لأنه لم يحسن مخاطبة الرعاة، ففقد فرصة أن يوصل اليهم صدق كلماته..... ثم
    أنطلق في طريقه من جديد.... وما أن مشى مسافة من ذلك المكان حتى أوقفه نداء أحدهم،
    فأستدار ليرى أحد الرعاة وهو مسرع تجاهه، فلما أقترب منه قدم الراعي له أناءآ فيه
    حليب وهو يقول:
    ـ قد تكون بحاجة الى هذا أيها الرجل الغريب.

    أبتسم
    الحلاج للراعي وهو يقول:
    ـ أن حاجتي لأن تسمع كلماتي هي أكبر من حاجتي الى ما
    يحويه هذا الأناء!
    ـ أنني ورفاقي لا نفهم مالذي تعنيه واي شيئ تقصده، ولكنني
    أستطيع أن اخذك الى كبار القوم في القرية، فهم قد يفهمون منك مالم نفهمه نحن....
    فما رأيك؟
    فرح الحلاج بهذا الكلام أيما فرح ووافق الراعي على رأيه، ثم أخذ
    الأناء من الراعي وشرب من الحليب كفايته، ومشى بعدها ألأثنان قاطعين الروابي
    المحيطة بالوادي يهدفان الوصول الى قرية الراعي.
    عندما وصل الحلاج الى
    القرية.... أجتمع أهلها أمام دار شيوخهم وبدأوا يستفسرون عنه وعن حاجته التي ساقته
    اليهم.
    فبدء الحلاج خطابه لهم قائلآ:
    ـ أيها الناس، افرأيتم أن جائكم من
    يدلكم على واحة خضراء فيها ما تشتهون بعد أن أعيتكم حرارة الصحراء وبخلها عليكم،
    افلا تتبعون؟

    اجاب الجميع بصوت واحد:
    ـ نعم

    واضاف أحد الشيوخ:

    ـ أن هذا ما لايرفضه عاقل.

    ثم أكمل الحلاج:
    ـ أفرأيتم أن جاءكم احد
    يبشركم بحياة لا موت فيها ولا عوز، أفلا تصدقون؟
    هنا لم ينطق أحد من الحاضرين
    بكلمة، وبعد برهة من الصمت المطبق قال أحدهم:
    ـ أن استطاع أن يثبت لنا ذلك
    باليقين، سنصدقه.

    فأكمل الحلاج:
    ـ أن الله الذي خلق السموات والأرض ومن
    فيهما، لهو أعظم من ان يختار لكم الموت نهاية، وان يجعل الألم لكم قدرآ، أفلا
    تريدون أن تتخلصوا من كلا الموت والألم؟

    أجابه أحد الشيوخ:
    ـ لقد نفذ
    صبرنا ياهذا، أفصح لنا عما تريده ألان، فنحن قوم لا نفقه من فنون الكلام غير ما
    يفصح عن نفسه بنفسه ولا يحتاج الى تفسير.

    فأكمل الحلاج قائلآ:
    ـ أنني
    أنبأكم أيها الناس بالحياة الابدية، حياة تكونوا فيها أحرار من الموت والألم، وما
    عليكم لتحصلوا على تلك الحياة، ألا ان تنبذوا عنكم كل قديم بالي، وتأخذوا ما يعرض
    عليكم من جديد فيه سموكم، وتجليكم الى مراتب تستحقون فيها الفوز بالخلود.

    هز
    شيوخ القرية رؤسهم وهم يتبادلون النظرات، ثم استداروا يهمون دخول الدار، وقد اشار
    أحدهم للصبية المتواجدين ان أخرجوا هذا المجنون من القرية. فبدء الصبيان يرجمون
    الحلاج بالأحجار من كل صوب وهو يلوذ منهم بعيدآ عن القرية.
    وبعد أن قطع مسافة
    كبيرة لا يعرف مداها ولم يعد يرى لا القرية ولا صبيانها جلس على صخرة مستوية وقد
    أعياه الهرب وبدى منهكآ وقد ادميت قدماه، وحالته لا تسر الناظر. كان بحاجة الى جرعة
    ماء تعيد اليه القدرة على تحريك لسانه، واذا بصوت يناديه من قريب:
    ـ لقد صوبت
    سهام كلماتك تجاه الهدف الخاطئ ياحلاج، فما هؤلاء بالذين يصغون للكلمة.

    كان
    صاحب الصوت راهبآ تقدم من الحلاج وهو يحمل بين يديه عنقود عنب قدمه اليه وطلب منه
    أن يسد به رمقه. ثم طلب منه أن يتبعه الى حيث يقيم.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 20, 2017 5:38 am