مصياف العمرانية


بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزي الزائر : تفضل بتسجيل دخولك إلى المنتدى
وإذا لم تكن عضواً ندعوك للإنضمام إلى أسرة منتديات مصياف العمرانية
I love you فأهلاً بك I love you

منتدى للتعريف بأهم معالم مدينة مصياف التاريخية والثقافية والإجتماعية والدينية

المواضيع الأخيرة

» طلب معلومات عن حجج الله
الإثنين أكتوبر 23, 2017 10:42 pm من طرف أبابيل

» التلاعب بالترددات
الخميس أبريل 27, 2017 8:22 pm من طرف العتيق

» عرفوني على مذهبكم لعلي أكون منكم ومعكم
الإثنين مارس 20, 2017 2:48 pm من طرف zain.abdalkader

» المكتبة الإسماعيلية
الجمعة أغسطس 26, 2016 1:09 am من طرف مؤمنة بالحق

» " هل أنا من شيعتهم...؟!! "
الجمعة أغسطس 26, 2016 1:05 am من طرف مؤمنة بالحق

» قصيدة ( قالت وقلت ) للصاحب بن عباد في مدح مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام
الجمعة أغسطس 26, 2016 1:02 am من طرف مؤمنة بالحق

» قصة بهلول مع الإمام علي زين العابدين عليه السلام
الخميس يوليو 10, 2014 8:56 am من طرف حسين بن علي

» قصة الامام علي عليه السلام مع الاسد
الخميس يوليو 10, 2014 8:49 am من طرف حسين بن علي

» مواعيد ولادة الأهلة لعام 1435 للهجرة ومعرفة بداية الأشهر القمرية
الأحد يونيو 08, 2014 11:26 am من طرف الرفني

» خمسة آثار سلبية على دماغك بسبب مشاهدة الأفلام الإباحية
الأحد يونيو 08, 2014 11:01 am من طرف الرفني

» بعض الإسفسارات عن الطائفة الكريمة الإسماعيلية النزارية المؤمنية
الأربعاء مارس 26, 2014 2:09 am من طرف على غيري

» الداعي سليمان بن حيدر وشجرة الأئمة الإسماعيلية النزارية المؤمنية
الجمعة يناير 24, 2014 1:50 am من طرف jaffmy

يمنع النسخ هنا

مكتبة الصور



    " إسماااعيل..."

    شاطر

    من االمنتظرين

    الجنس : ذكر
    العمر : 33
    المساهمات : 29
    نقاط : 51
    تاريخ التسجيل : 30/06/2012
    التقييم : 0
    العمل : لايوجد

    default " إسماااعيل..."

    مُساهمة من طرف من االمنتظرين في الجمعة أغسطس 24, 2012 9:26 pm

    كان إسماعيل وحتى الخامسه من عمره طفلاً شقياً لايهدأ ولايسكن أبداً,دائم الحركه والشجار مع كل أقرانه كانت أمه تخشى عليه من أمهات أقرانه لفرط مايفعله باأطفالهن وهو لم يكن يكترث لأحد,يريد أن يلعب ويركض ضاحكاً بما يسببه من القلق والأزعاج لكل من حوله لايعرف غير ذالك,
    " الأزعااج هو الحياه التي يحبها "
    أنتظم في السادسه من عمره على مقاعد الدراسه ككل أقرانه وبينما هم يدرسون بكل كد وأجتهاد وينهلون من العلم,كان هو سارحاً بخياله لايفهم ولايعلم ولايريد حتى أن يفهم..!
    تعب معلمه من كثرة مايوبخه محاولاً شد إنتباهه ودفعه للتركيز فيما يقول ولكنه لايهتم فلا شيء مهم فيما يقوله هذا المعلم...لا تعجبه تلك الحروف والكلمات ولا حتى الأعداد لايستوعبها ولايريد أن يحاول حتى.

    لما أدرك معلمه أن لافائده ترجى منه قام باأستدعاء ذويه وأخبرهم بحال أبنهم وأنه لم يعد يستطيع التعامل معه فكل أقرانه يتقدمون بشكل ملحوظ وأنه يضطر لتعنيفه في كل مره يبتعد فيها بخياله,أخذ أهله يقدمون الأعتذارات لمعلمه ويعدونه باأنهم سيحاولون جاهدين معرفة الأسباب التي تشغل تفكيره وسيقومون بحلها بإذن الله.

    عاد الفتى الصغير إلى منزله وهو في قمة سعادته,كان أهله ينتظرون عودته للتحدث معه ومعرفة مما يعاني,أخبروه بإن معلمه مستاء منه ومن أنه لايتجاوب معه وبإنه دائم التفكير والشرود في المدرسه وسألوه فيما هو يفكر ألى هذا الحد,فاأجابهم الفتى بكل عفويه بعيده عن تلك الهاله الكبيره التي صنعها الكبار من حوله وعن ظنهم السيء بإنه ربما يكون مصاباً عقلياً قائلاً:
    "أفكر متى بنرجع للبيت بسرعه عشان أسبق أخواني وأحجز لي مقعد في المرجيحه...قبل مايحجزونها أخواني كلها ولا يخلوني ألعب..........!!
    كان في بيتهم مرجيحه لها ثلاث مقاعد ومصنوعه من الحديد..
    كل هذه الفوضى والقلق....
    كل هذا الهرج والمرج....
    والسبب..................................
    لعبه!
    كان شغوفاً بها أكثر من سائر أخوته حتى في وقت الظهيره وتحت الشمس الحارقه..كان يتأرجح ذهاباً وأياباً,جعلت أحلامه بالطيران تبدو واقعاً ملموساً حتى شاء الله وأرتطم بها في رأس أحد أخوته الصغار وهو يمشي أمامه..حاول إيقافها ولم يستطع..
    سقط أخيه والدم يسيل من رأسه نظر إليه إسماعيل بخوف مرعوباً مما فعل....

    قرر والده بعد هذه الحادثه أن يأخذها بعيداً,لم تفلح محاولاته في صد أبيه عن فعل ماعزم عليه..فكان فقدانها أول خساره عرفها في حياته,أحبها بكل جوارحه وأحب تلك اللحظات التي طار فيها ألى أبعد نقطه بالنسبه إليه...سببت له رعباً ونشوة وفرحه,عنت له الكثير جعلت كل الأشياء من حوله تتحرك وتطير معه, جعلته يشعر باأشياء ممتعه وجميله .......وغاابت..!

    عندما أصبح إسماعيل في السنه الثانيه الإبتدائيه إنقلب كل كسله وبروده فجأه إلى إجتهاد وحماس منقطع النظير لفت إليه كل مدرسيه وزملاؤه,أصبح يعشق الدراسه والكتب..ويحب الحضور إلى المدرسه حريصاً على عدم الغياب حتى في آخر يوم دراسي.
    تحسن مستواه وتقدم في صفه وفي ترتيبه الدراسي بينهم..؟!

    كان السر الأعظم وراء كل هذا هو معلمه في الصف الثاني والثالث,فقد كان على خلق رفيع ونبيل وذو تعامل حسن بعكس مدرس السنه الأولى والذي لم يكن يتردد عن تعنيفه لفظياً وجسدياً ويشعره بالغباء تاره وبالتخلف تارة أخرى وبإنه أقل من كل أقرانه في الدراسه..!!
    كان معلم الصف الثاني والثالث لطيفاًجداً وحنوناً معه,أعاد ثقته بنفسه إليه,يمزج بين اللعب والدراسه في إسلوب تعليمه ففي أحيان كثيره يتوقف عن إكمال الدرس ويلعب معهم ويمازحهم,جعلهم هذا يشعرون بإبويته وعطفه الكبير عليهم,زال خوفه وتوتره من المدرسه والمعلمين بعد معرفة هذا المعلم...زالت تلك الهواجس والكوابيس التي أرتسمت في مخيلته لوحوش يكبرونه حجماً ويتقدمون نحوه فيستيقظ مرعوباً في آخر الليل ويجلس عند رأس أمه باكياً بصمت منتظراً طلوع الشمس بفارغ الشوق والصبر وقد أنهكه طول السهر وبمجرد أن تشرق الشمس يتنفس بعمق ويغرق في نوم عميق ,كانت الشمس حينها أمانه من خوفه كان يشعر بها تحيط به وتحرسه من تلك الوحوش وتحميه حتى يستيقظ ,كانت الشمس رمزاً يدله إلى شيء ولكنه هو لايعلم ماهو كل مايعرفه أنه يحبها ويشعر بقربها وحمايتها
    ...ما زال صغيراً على أن يفهم.........................!!



    ~يتبع~

    من االمنتظرين

    الجنس : ذكر
    العمر : 33
    المساهمات : 29
    نقاط : 51
    تاريخ التسجيل : 30/06/2012
    التقييم : 0
    العمل : لايوجد

    default رد: " إسماااعيل..."

    مُساهمة من طرف من االمنتظرين في الجمعة أغسطس 24, 2012 9:30 pm

    تخرج إسماعيل من الأبتدائيه وهو ذوسيرة طيبه وحسنه وأخلاق فاضله يمتدحها كل معلميه,ألتحق بالمتوسطه بتقدير ( ممتاز ).

    منذ الوهله الأولى لألتحاقه بالمتوسطه شعر بإن هناك شيئاً غريباً,ففي الأبتدائيه هناك أحتواء ودعم كان الطفل ملاحظ والكل يراه..! أما هنا فكان التهميش والإقصاء هو سيد الموقف,خرجوا من رحم الطفوله إلى رحم أخرى لايعرفون ماأسمها فلا يعتبرهم معلميهم أطفالاً ولا يعاملونهم كاأطفال ولا مراهقين ولاشباباً ولارجالاً....؟! وماكان يزيد في حيرة هؤلاء الوافدون الجدد هو ترديد مدرسيهم لهذه الجمله على مسامعهم بين حين وآخر..( خلاص بلا إزعاج أنتوا ماعادكم باأطفال )..!

    هم على يقين باأنهم أطفال وباإنهم مازالوا صغاراً ويريدون اللعب والمرح والركض في فناء المدرسه والتي كانت ملحقه بالمدرسه الثانويه في مبناء واحد وفناء واحد...هم أطفال ولكن من حولهم لايرى ذالك ولايلمسه ولايريد أن يجعلهم يشعرون بذالك فعندما يركضون في الفناء ويلعبون وتعلو أصواتهم ضحكاً وإبتهاجاً يصرخ أحد طلاب الثانويه ويرمقهم آخر بعينه في أشاره لهم بإن توقفوا.....؟!! لم يكن هو وأقرانه يعرفون.....لماذا نتوقف؟ لماذا يجب علينا ذالك........؟ هل يجب أن نحيا هنا لأجل طلاب الثانويه ونحقق رغباتهم...؟! لاتعجبنا تلك الحلقات التي يشكلونها ويجلسون من حولها يتحدثون, فيما نتحدث........؟ ولا لماذا نجلس..! لا نشعر برغبة في الجلوس ولا نريد أن نتحدث.....!! ولكن خوفهم من ردة فعل طلاب الثانويه كان يرغمهم دائماً على التوقف ويجعلهم يستندون ألى الجدار جلوساً بصمت ودموع رغبتهم في اللعب تملأ أعينهم يقضمون أظافرهم باأفواههم,يراقبون تلك الحلقات المنتشره من حولهم لطلاب الثانويه وهم يضحكون بإعلى أصواتهم ويتمايلون على بعضهم البعض غمزاً وهمزاً ولمزاً...!! لايفهم هو وأقرانه شيئاً من ذالك, ولا يعرفون لماذا هم هكذا طلاب الثانويه فنادراً ماكان يرى طالباً في الثانويه يركض ويلعب...بالرغم من أنه كان يرى في أعين بعضهم رغبة في اللعب....!! أخرجوهم معلميهم وطلاب ثانويتهم من مرحلة الطفوله بالإكراه وألقوا بهم في مرحلة أخرى ليس لهم أسم ولا تصنيف سوى أنهم يعيشون مرحلة من التيه والضياع,فلا قدره لديهم ليعودوا أطفالاً كما يحبون ويريدون ولا حال طلاب الثانويه يعجبهم ويريدونه..! كانت تلك المرحله هي أكثر مراحل حياته أرباكاً وخجلاً,كان يستحي من أن يتصرف كرجل راشد فهو على يقين بإنه ليس كذالك وكان يخشى أن يفهم من حوله رجولته المبكره خطاً,ينظر للأطفال بحسره والدمع يحير في عينيه لماذا لايرون طفولتي التي أراها وأنا على يقين من وجودها...؟! لماذا يربطون اللعب والمرح الذي أحبه بشكل جسدي وهيئته وجنسه...؟!! لماذا عندما ألعب ينظرون كلهم إلي أنا وحدي بكل دهشه وغرابه وكأني قد هممت بقتل أحدهم...؟! مر باإطفال يلعبون ذات مره فوقف بجوارهم متمنياً من كل قلبه أن يستدعيه أحدهم,وبالفعل كانوا يستدعونه ولكن ليس ليلعب بل ليفصل بينهم في خصومه أو ليشتكي أحدهم من آخر ضربه أو ليحضر كرتهم التي طارت بعيداً ولايستطيعون الوصول أليها لصغر أجسادهم..!! لم يكن لدى هؤلاء الأطفال مانعاً من أن يلعب معهم أصلاً ولكنهم كانو يشعرون بإنه مختلف عنهم قليلاً ولايشبههم تماماً فليس صغيراً مثلهم ولا كبيراً حتى كان هذا مايميزه بالنسبه لهم ويحزنه هو..! هذا التصنيف المقيت الذي يكرهه بشده...أنت كذا ....ولست كذا أنت هنا ...... ولست هناك أنت صغير.......وأنت كبير ذكر ...أنثى ............رجل..... إمراءه.................طفل....شاب...ولد .......بنت!لم تكن هذه الأسماء تعجبه ولايعرف سبب وجودها.......... لماذا هي مهمه إلى هذا الحد!!



    يتبع

    من االمنتظرين

    الجنس : ذكر
    العمر : 33
    المساهمات : 29
    نقاط : 51
    تاريخ التسجيل : 30/06/2012
    التقييم : 0
    العمل : لايوجد

    default رد: " إسماااعيل..."

    مُساهمة من طرف من االمنتظرين في السبت أغسطس 25, 2012 9:08 pm

    بعد ثلاث سنوات , طرأ شي جديد ومختلف كلياً عن مايعرفه ويعيشه وكأن برقاً لمع في السماء ودخل إلى رأسه ,تغير تفكيره كلياً,أصبح ينظر ألى كل الأشياء من حوله بنظره مختلفه ومغايره تماماً عن ماعرفه وتعايش معه,قسم الأشياء من حوله بين الجمال والقبح بين مايحب ويكره بين الضعف والقوه لم يعد يرى الفتيات مجرد أرقام تزيد أعداد اللاعبين بل أصبح ينظر إليهن بإعجاب ورغبه محاولاً إثارة إعجابهن, وينظر لأقرانه السابقين على أنهم رجالاً وأنداداً....؟!
    كان كل شيء في حياته سابقاً عباره عن دمى وألعاب,كل الأشجار والجبال والبحار والنساء والأطفال والرجال....كلهم ألعاب وكل لعبه تختلف عن الأخرى في الشكل ولكنها لاتختلف عنها في المضمون بالنسبة له,كلهم يستطيع أن يلعب بهم...
    كلهم........................بلا إستثناء
    قد يغضب منه الرجال والنساء...
    ويتشاجر مع الأطفال...
    قد تسقطه الأشجار,ويغرق في البحار وتستعصي عليه الجبال, ولكن هذا جزء من اللعبه في ظنه,هذا قمة المتعه والمرح هذا مايجلب سعادته ويجعله يطير إبتهاجاً.
    بعد المتوسطه تغير إسماعيل وتبدل, ءامن بوجوده وقيمته, كان جسده على الأرض ولكنه كان يشعر بإنه شامخاً وعالياً في السماء ,نبتت في داخله بذور الغرور والخيلاء والزهو بنفسه كان شغوفاً بنفسه إلى أبعد حد,تعجبه هيئته الجسمانيه وإبتسامته الآسره ونظرة عينيه وأسلوبه الساحر وطريقته في الكلام,كل هذا زاد من شعبيته في الثانويه فنادراً ماكان هناك أحد في مدرسته لايعلم من هو إسماعيل,حتى في مشيته لم يكن يخفض رأسه ويمشي وأحدى ذراعيه معطوفه قليلاً إلى الوراء وكتفيه مرفوعين بشكل واضح وبارز..!
    بالرغم من الخيلاء والغرور التي كانت تلف شخصيته ويراها حتى من لايعرفه,لكن أصدقاؤه المقربون لم يروا لذالك تاثيراً على طيب صفاته وحسن تعامله معهم, فنادراً بل قد يكون معدوماً أن يكون إسماعيل جرح أحدهم أو أهانه وتلفظ عليه بكلمات بذيئه وقاسيه,كان حريصاً على أن لايرون منه شيئاً سيئاً يسقطه من أعينهم,كل أخلاقه الطيبه لأجل سمعته ولا شيء غير سمعته,يعرف متى يتكلم ومتى يصمت يستمع إليهم أكثر مما يتحدث معهم ,بمجرد حضوره ألى المدرسه صباحاً يلتف حوله العشرات ويرغب في مجالسته العشرات.....؟!
    صمته الدائم والذي طبع شخصيته أثار أعجابهم فيه ونظرتهم إليه بإجلال,فقاموا من حيث لايدرون بتغذية عنجهيته وغروره وتكبره حتى جعلوه نجماً مضيئاً في السماء
    قال له أحد أبرز أصدقاؤه يوماً:
    إسماعيل بقيت سنتان وقد نفترق
    بعد الثانويه وأشعر بإنك تعرفني أكثر مما أعرفك ,فاأنا بالكاد أتذكر حديثاً حدثتني به...لايوجد لدي منك قصص ولا أحاديث أتذكرك بها,وهذا يحزنني فقد كنت طوال مدة جلوسي معك تصغي ألى كل كلمه أقولها وتستمع ألى أحاديثي بصمت ولاتتكلم...؟!

    وكان جواب إسماعيل: أبتسم وسكت.....!!
    بالرغم من هذا الجانب الهادئ والوديع مع أصدقاؤه إلا أنه صب جام غضبه وتصرفاته السيئه والوقحه على رأس مدرسي الثانويه,فلم يكن له أعداء إلا مدرسيه, لم يتجاوب معهم بكلمه واحده أبداً,فإن كانوا في الشمال ذهب بكل الصف إلى اليمين وإن قالوا إذن فلتكونوا فاليمين قال بل إلى اليسار....؟!
    مشاغباً وعنيداً ووقحاً مع مدرسيه ومدير مدرسته إلى درجه لاتطاق,جرح الكثير منهم وأهان بعضهم وتلفظ على أخرين,لم يكن يدع أحد من المدرسين في شأنه,كلما سنحت له فرصه لإيذاءهم فعل,والأخطر من هذا كله بإنه لم يمسك بالجرم المشهود يوماً حتى يتمكن مدير مدرسته من فصله,لذا كان يكتفي بالأنذارات والتعهدات وإسماعيل يقف ليوقع عليها كبطل ومنتصر...!!
    وعندما يعود ألى البيت ينطوي على نفسه,أنطفأت تلك الشموع المبهجه التي أضاءت طفولته وملأت صدره مرحاً وإبتهاجاً,نسي تلك اللحظات البريئه والتي غاب عنها تفكيره تماماً,تلك اللحظات التي تصرف فيها بعفويه مطلقه وجميله,لم يكن وقتها يفكر في شي ليفعله بل يفعل كل شيء بلا تفكير.....هكذا كان بسيطاً وبلا تعقيد..!!
    واليوم جعل منه الإيمان بجلال قدره ومكانته شخصاً يحسب للخطوه ألف حساب قبل أن يقدم عليها,لايحسب لها برجاحة عقل وفهم ............مطلقاً.
    بل هل تعجب الأخرين أم لا....؟
    هل تزيد شعبيتي أم لا.....؟
    هل تحفظ مركزي ومقامي أم لا....؟!!
    هكذا كان بالكليه لغيره................." ملكاً للأخرين..!!"

    يلتقي بهم ويجتمع معهم ليغذي غروره وأهميته بإثارة إعجابهم ولفت إنتباههم,كانت متابعة مشاهير الغناء والفن والرياضه تسيطر على عقله,كان لأحدهم عشقاً خاصاً وأسراً,يتابع كل تحركاته ويجمع صوره حتى تلك التي يقتصها من الصحف....!!
    عرف طلاب الثانويه بعشقه وهيامه الذي وصل إلى حد الجنون فكانوا يجلبون له بعض الصور والألبومات الغنائيه لفنانه المفضل كهديه يتقربون بها إليه فينهمر عليهم بعبارات الثناء والعرفان والتقدير,أعجبه هذا الفنان إلى حد أصبح مهووساً به ويستمع إليه في كل لحظه حتى في أوقات الصلاه.....فمن يهتم؟!
    حضر وقت الصلاه أم لم يحضر....!!
    مادام بين يدي معشوقه فهذا يكفيه وهذا هو المهم,هذا هو أعظم مايريده إسماعيل ويتمناه...........!!
    أنخفض مستواه الدراسي كثيراً,ولاحظ الجميع تدني علاماته كان يعاني من فراق وحزن وكآبه لايعرف مصدرها,يجلس أحياناً في منتصف الليل وحيداً متأملاً ضوء القمر مهموماً ومغموماً لساعات,فبالرغم من شعبيته الجارفه في مدرسته ومحبة أهله وأصدقاؤه له وتقديرهم لشخصه,لكنه بينه وبين نفسه كان مؤمناً وعلى يقين كبير بإنهم يبالغون في وصفه,كان يعرف بإنه فاشل وبإنه لو تكلم سيفتضح أمره وسيرى جميع من حوله جهله وتفاهته وسفاهة رأيه,كان يعرف بإن واحداً منهم فقط لو قام بمراقبة تصرفاته واقواله بتحري ودقه لأنكشف للجميع وتلاشت تلك الهاله المحيطه به شيئاً فشيئاً.
    فكل أرآؤه وأفكاره ومايحب وما يكره وما يريد وما لايريد كلها بلا أساس ولاقاعده بنيت عليها كلها إجتهاداته الخاصه ورغبات نفسه,كلها بكيفه وبمزاجه....؟!!
    ( اللي غلط اليوم يمكن بكره يصير صح .......واللي حلال يمكن بكره حرام..!! )
    حاجته وتقلبات مزاجه هي التي تحدد الأحكام والقوانين فمن غيره له الحق....ليفعل؟!
    من يأمره..........ومن ينهاه..؟!
    من يجرؤ ليكون............................................. ....
    قائد إسماعيل وسيده؟!!


    يتبع

    من االمنتظرين

    الجنس : ذكر
    العمر : 33
    المساهمات : 29
    نقاط : 51
    تاريخ التسجيل : 30/06/2012
    التقييم : 0
    العمل : لايوجد

    default رد: " إسماااعيل..."

    مُساهمة من طرف من االمنتظرين في السبت أغسطس 25, 2012 9:09 pm

    عاش طوال تلك الفتره وهاجس خوفه من أن يعرف من حوله ضياعه وحيرته وضعفه وعدم إستقامته مسيطراً عليه,عرف بإنه بلا مبدأ يلتزم به ولا عقيده يؤمن بها وليست له طريقه يستقيم عليها, ولد لأبوين (مسلمين) ويحمل في شهادة ميلاده ( الديانه الأسلاميه ) إلا أنه لم يكن يرى بإن مبدأ وعقيده وطريقه وأسلوب حياه واضح وصريح مهماً ولا ضرورياً لم يكن يحتاج إلى ذالك....
    ولما يكون هذا ضرورياً أو مهماً أصلاً.....؟!!
    مادام إسماعيل يأكل ويشرب مايحب ويريد, يستيقظ من النوم وينام متى يشاء,يتحدث ويجتمع مع الأخرين,يحصل على المال ويقضي حاجاته ورغباته الماديه والناس حوله يشبعون حاجاته العاطفيه والنفسيه وعقله مليء بتلك المعلومات الفنيه والرياضيه والأجتماعيه, فهل بقي شيء.......؟!
    هل ينقصه شي......؟ّ!
    لا يظن........ بل لا يعتقد ذالك لديه إكتفاء ذاتي بما بين يديه ( مأكولاته ومشروباته سهراته ومسلسلاته وأفلامه وأغانيه وناديه وساعات الأنس والمرح واللعب والإجتماعات واللقاءات) هي أقصى مايريد إسماعيل, هي الحياه التي يحبها وتعجبه,راحته وسعادة باله............!!

    بالرغم من أن تلك اللحظات كان يشوبها شيئا من القلق والخوف والتوتر والذي لايعرف إسماعيل سببه...؟
    فلم يكن يعرف لماذا هو أحياناً يجلس بصمت حزيناً..؟
    لماذا يرغب أحياناً في الإبتعاد عن كل من حوله وصدره يمتلئ هماً وغماً بلا سبب...؟
    يتضايق أحياناً بلا سبب...
    ويغضب بلا سبب.... ويبكي بلا سبب.........!!
    كان يعرف بإن ذالك لم يكن سببه أحداً ممن حوله,فعلاقاته طيبه مع أصدقائه وزملاؤه وأهله وقرابته,بالرغم من كل تلك الأشياء التي يملكها وكل هؤلاء الناس في حياته فقد ءامن أيماناً عميقاً بأنه وحيد,لايعرف أسباب وحدته ولا من الرفيق القادر بينهم على إخراجه من تلك الوحده..
    كل ماعرفه هو أنه ............................................وحيداً فعلاً؟!!
    في مرحلة الثانويه كان أحد معلميه يدعى (الأستاذ مازن ) كان من خارج مدينته,مدرساً محترماً وأباً لأطفال في أواخر الأربعين من عمره,ترك مدينته وقاسى من ألم الغربه باحثاً عن عيش كريم له ولأطفاله,دفعه ذالك للهجره من أقصى البلاد ألى أقصى البلاد,كان إسماعيل يحترم هذا المعلم ويكن له الكثير من المعزه والتقدير,ولكن لإن لا أحد يتوقع منه بإن يتعامل معه بطيب وإحترام لم يظهر له شي وكبت مشاعره تجاهه......؟!
    في أحد المرات وبينما كان يشرح لهم أحد الدروس,كان إسماعيل وأصحابه يضحكون ويتحدثون,مسببين الإزعاج لكل الصف,تعلو أصواتهم غير مكترثين لوقوف هذا المدرس لساعات وساعات وقد أنهكه الوقوف ,دفعه إستهتارهم ولا مبالاتهم وعلو أصواتهم على صوته إلى أن يتوقف ويخبرهم عن شوقه لإبناءه....!!
    ولولا حاجته لإعالتهم لترك كل شي وعاد إليهم,وبإنه لم يأتي ليتعرض لكل هذا الذل والهوان والسخريه بل لإنه رجل كريم ويبحث عن عيش كريم....؟!!
    كان يتكلم بحسره وألم لعدم تقديرهم وأحترامهم له,يتكلم وهو يضع عينه بعين إسماعيل ,ينظر إليه وكأن لسانه يقول
    (.....خيبت ظني....!)
    لم يتمالك الأستاذ مازن نفسه وإنفجر بالبكاء...وغادر الصف مسرعاً!
    فإن كان قد بقي له من هيبه في نفوس طلابه فقد فقدها بمجرد أن بكى أمامهم.......؟!!
    ألتفت الطلاب إلى أسماعيل وكأنهم أرادوا أن يستمعوا ألى صوت ضحكاته قد ملأت الصف إنتصاراً وسخريه على حال معلمهم ولكنه فاجأهم بصمت رهيب ومهيب..!!
    ولم يرفع عينه بعين أحد ولو لم يكن هناك أحداً بالصف لبكى هو أيضاً................!!
    كان آخر مايتمناه أن يرى الأستاذ الذي يحب مكسوراً ومهزوماً وباكياً أمام الأخرين بسببه...!
    بعد برهه قصيره عاد الأستاذ مازن وقد بدا الخجل والأسف بادياً على وجهه,وبمجرد أن دخل ألتفت إلى أسماعيل فنظر إليه أسماعيل وأطرق برأسه حتى أنتهى الأستاذ مازن وغادر.......................!!
    أجبرته شخصيته المتمرده والعنيفه والوقحه والتي أشتهر بها في مدرسته وبين سائر الطلاب والمعلمين على أخفاء وإخماد كل بريق لصفه حميده وتعامل حسن مع أحد من معلميه.
    كيف يستطيع أن يجرؤ على معاملة أحد بإحترام وأخلاق فاضله...؟
    كيف يجرؤ على أن يريهم مالا يتوقعونه منه...؟
    أضطره خوفه وحيائه وخجله ألى أن يتعامل مع مدرسه هذا كسائر مدرسيه الأخرين وأن يخفي حقيقة مشاعره تجاهه!

    كم من المرات أحب أن يضحك مع أحد من معلميه ولم يفعل...................لإنه إسماعيل؟!!
    كم من المرات أراد أن يساعد أحداً ولم يفعل.................لإنه إسماعيل؟!!
    كم من المرات أراد أن يبكي ولم يفعل ..................لإنه إسماعيل؟!!
    كم من المرات أراد أن يظهرشيئاً من عاطفته وحنانه وعطفه ولم يفعل ..............لإنه إسماعيل؟!!
    كم من المرات أراد أن يصرخ خوفاً وطلباً للمساعده ولم يفعل لإنه إسماعيل؟!!
    كم من المرات أراد وتمنى وإحتاج ولم يفعل.............................................. ......لإنه إسماعيل؟!!
    إسماعيل ذو شخصيه قياديه وذو حضور باهر وكلمه مسموعه,إسماعيل متمرد ومغرور ووقح,إسماعيل بلا رحمه ولا يكترث لإحد,إسماعيل الذي لايهمه إلا أن يكون محور الأرض ومركز دورانها..!!
    إسماعيل والذي في سن الخامسه عشره تبدل وإختلف فمن طفل بريء لايهمه وجوده ولاشخصيته ولا يشغله تفكيره إلا بلعبته وهمسات صوته تعلو إبتهاجاً وضحكاً وسروراً من كثرة اللعب إلى مراهق مرتبك أضطره خوفه من هذا المجتمع الحديث والذي أدخل إليه عنوه إلى أن يكون شيئاً مذكوراً شيئاً واضحاً وحاضراً وليس مجرد لعبه مضحكه وتافهه..؟!
    لم يرى نفسه ألا وهو يقف بشموخ وعزه وقد شاركهم إيمانهم بوجوده وشخصيته,أصبح أخيراً شخصاً وموجوداً من العدم..!!



    ~يتبع~

    من االمنتظرين

    الجنس : ذكر
    العمر : 33
    المساهمات : 29
    نقاط : 51
    تاريخ التسجيل : 30/06/2012
    التقييم : 0
    العمل : لايوجد

    default رد: " إسماااعيل..."

    مُساهمة من طرف من االمنتظرين في السبت أغسطس 25, 2012 9:10 pm

    وحده إسماعيل كان يعرف شخصيته الحقيقيه ويطلع عليها ,كان ينكسر ويضعف ويتألم,كان يبكي ويصرخ ويضيع ويحتار,كل هذا بينه وبين نفسه...!
    كم تمنى لو عرفوه وأحبوه بكل مافيه تمنى لو تركوا له حرية التصرف كيفما يشاء دون أن ينتقده أحد ويعيبه ,دون أن يحتقره ويسقطه من عينه....؟!
    تمنى لو أن أحداً يحبه ويحترمه دون أن يضطر للتزييف والخداع.......!!
    بينما كان إسماعيل عائداً هو وأصحابه ذات يوم إلى الصف بعد إنتهاء فترة الأستراحه ,وكان حينها في منتصف الفصل الدراسي الثاني لسنتهم الختاميه (ثالث ثانوي), إذا بنظره يسقط على الأستاذ مازن وهو يركن كرسياً إلى الجدار بجوار أحد الفصول منتظراً قدوم طلابه وممسكاً بكتاب يقرأ فيه بنهم وإنغماس شديد حتى إنه لم ينتبه لمرورهم من أمامه,كانت تبدو على وجهه علامة الخشوع والسكينه..!!
    أقترب أسماعيل منه قليلاً محاولاً معرفة في أي شي يقرأ الأستاذ مازن...؟!
    ماهو الكتاب الذي صرفه عن كل من حوله بهذا الشكل...؟!
    كيف لايشعر بنا نقترب منه إلى هذه الدرجه ولا يحرك ساكن...؟!!

    فإذا بإسماعيل يقف بجوار الأستاذ مازن مندهشاً وكأنها أصابته صاعقه..!!
    كان الأستاذ مازن يقرأ المصحف................." القرآن الكريم "..!
    رفع الأستاذ مازن بصره متوجهاً إلى إسماعيل المذهول وقد علت وجهه الإبتسامه.
    لم يلحظ أحد من أصحاب إسماعيل شيئاً ولم يروا مارأى..!
    لم ينتبه أحد لما أصابه سوى الأستاذ مازن.
    أنصرف إسماعيل مع أصحابه متوجهين إلى صفهم وقد شحب وأصفر وجهه فجأه, كان يسير معهم شارد الذهن وقد تزاحمت الأصوات في رأسه ..!
    الأستاذ مازن يقرأ القران الكريم بكل هذا الأهتمام....؟!
    القرآن..................!

    القرآن الذي لا ألتفت إليه ألا عندما يطلب مني مدرس الماده الدينيه أن أقرأ ماتيسر منه..!!
    فاأقرأ مسرعاً دون أهتمام ودون أن أدرك مما قرأت شيئاً , القرآن الذي أجهل أمره ولا أعرف آياته......؟!
    القرآن ..!!
    وأي شي في القرآن.....................................؟!!

    كان يعرف بإنه لن يمسك القران ولن يقرأ فيه مادامت ليست هناك حاجه لذالك, فلا توجد أختبارات تحصيليه ولادروس تجويد ولا أي شي يدفعه لقرائته.
    نسي هذا الموقف وتجاهل تلك الأصوات التي علت فجأه في نفسه,وبقيت صورة الأستاذ مازن وهو يقرأ القران بكل رغبه وفرحه ومن تلقاء نفسه تدور في ذهنه لأسابيع, كان يشعر بغضب عارم وصداع مؤلم.
    لم يكن يعرف سبب غضبه ولاهذا الصداع الذي أصابه..!!
    لم يهتم أصحابه لما رأوا مجرد مدرس ويقرأ القرآن...............وأنتهى الموضوع!
    ولكنه لم ينتهي بالنسبه لإسماعيل....
    مرت أسابيع وإسماعيل يعاني من شرود ذهني عظيم ويتكلم بكلمات مبعثره لارابط بينها..!!
    وقع في نفسه شي لايريد الأعتراف به ولا الأيمان.

    وفي مره أخرى عندما كان يمشي في فناء المدرسه مع أحد أصحابه إذا به يجتمع مره أخرى مع " القرآن "
    ولكن هذه المره لم يكن أحد يمسك به بل كان ملقياً على الأرض وقد تمزق...!!
    أخذ ينظر أليه وهو يتذكر قرآن الأستاذ مازن الذي مازال عالقاً في ذهنه ....لماذا لايستطيع أن ينسى..؟
    شعر بإن القرآن يريد أن يخبره بشيء أو يطلعه على أمر عظيم ولكنه غير مستعد وغير قادر على أستيعابه..
    لم يجد نفسه إلا وهو ينحني ويقبل القرآن وينفض الغبار من عليه ثم بحث عن أحد الرفوف العاليه ووضعه عليه...!
    وهكذا............أنتهت مهمته..!!
    وضعه وأنصرف وقد بدأت نفسه تحدثه والأصوات تعلو بداخله مجدداً...
    ولماذا لم تأخذه...؟
    ألا يعنيك...........؟!
    إلى هذه الدرجه تستحي أن يراك أحد تمسك كتاب ربك وتقرأه...؟
    إلى هذه الدرجه تخشى سخريتهم وأستهزائهم بك إن أمسكته..؟
    هل هذا هو أقصى ماتستطيع تقديمه لنفسك تجاه القرآن الكريم..؟!!
    جعلته هذه الأصوات التي تصرخ بداخله يؤمن بتقصيره تجاه القرآن, جعلته يرى بإنه قادر على فعل شيء تجاه القرآن أعظم مما فعل.
    ومع كل ماصرخت به وهمست تلك الأصوات إلا أنه لم يعد ليحمله.

    مع مرور الأيام أصبح هادئاً وساكناً على غير عادته,لم يكن هدوئه واضح المعالم لمن يراه بل كان مشوباً بصمت وشرود غريبين........؟!!

    دخل أحد المدرسين على فصلهم وقد بقي القليل على أنتهاء الدوام الرسمي وطلب أن يتوجه معه مجموعه من الطلاب لترتيب المستودع, فإذا بإسماعيل يقف فجأه من ضمنهم...!!
    أندهش المدرس...( فإسماعيل يقدم خدمه ...!! )
    أما الطلاب فظنوا بإنه يريد الهروب من الدرس فقد بدا الملل على تعابير جسده...
    بينما هو لم يعرف كيف وقف من بينهم وسار معهم وكأن شيئاً أخذ بجلبابه ودفعه أليهم...!!
    دخل إسماعيل ألى المستودع وإذا بالكتب مبعثره في كل مكان وقد تمزق بعضها وطمس الغبار البعض الآخر ,تنقل يجمع ماأستطاع منها ويعيده إلى مكانه ويساعد في ترتيبها في الأماكن المخصصه لكلاً منها,وبينما هو منهمك في الترتيب أذا به يصطدم بعلبه ضخمه وكبيره جداً كادت توقعه, كانت مغلفه بإحكام شديد,أصاب أسماعيل الفضول ليعرف مابداخلها,تقدم نحوها وفتحها وكاد يغمى عليه..!!
    كانت مليئه بالمصاحف المرسله من الوزاره ألى المدرسه ولم يتم توزيعها بعد..
    وللمره الثالثه...............إسماعيل والقرآن
    في مواجهه............................................ ..وجهاً لوجه.
    فأي عذر لأسماعيل هذه المره...؟ّ!
    أي صدفه جمعتهما للمره الثالثه..!!
    عرف بإنه من المستحيل أن تكون صدفه...( فالثالثه ثابته )

    تذكر مقوله لدى أحد الشعوب الأسيويه بأن مايحدث مره سيحدث للمره الثانيه والثالثه والرابعه.......ولن يتركك حتى تفهمه وتدركه....عرف بإن هناك رساله لن تهدأ ولن تستقر حتى تصل أليه شاء أم لم يشاء....!!
    بعد أن فرغوا من ترتيب المستودع تقدم وحمل مصحفاً أخذه خاضعاً ومكرهاً وأنصرف.
    كان أول مصحف يمتلكه في حياته, أول مصحف يمد يده ليأخذه وهو يعلم أنه له ...!!
    لم يكن متأكداً إن كان سيقرأه أم لا...
    ولكنه كان متأكداً بإن شيئاً عظيماً قد هبط على صدره....!!

    ~يتبع~

    من االمنتظرين

    الجنس : ذكر
    العمر : 33
    المساهمات : 29
    نقاط : 51
    تاريخ التسجيل : 30/06/2012
    التقييم : 0
    العمل : لايوجد

    default رد: " إسماااعيل..."

    مُساهمة من طرف من االمنتظرين في السبت أغسطس 25, 2012 9:11 pm

    عرف بإن القرآن لايريد منه الحفظ والصون بل ماهو أبعد من ذالك, كانت صلاة إسماعيل لاتتعدى كونها عدد من الركعات يقوم بها على عجل دون معرفة أركانها وأسسها ولم يكن حريصاً على إجادتها كثيراً,يفعلها لأن من حوله يفعلون ذالك...
    كان يصلي لأن من حوله يصلون..!!
    يصوم لأن من حوله يصومون...!!

    فقط لااا غير.......
    لم يكن للصلاه أي قيمه في نفسه ولا بأس عنده في تركها أن لم يره أو ينتبه له أحد من الناس...!!
    كانت عبادته كلها رياءً وسمعه حتى عندما يتحدثون في شي من أمر الدين كان يصغي وكأنه يهتم بينما هو في الحقيقه لا يسمع ولا يفهم شي فكل مايقال يدخل من أحدى أذنيه ويخرج من الأخرى...؟!

    عندما عاد ألى البيت أخذ القرآن ووضعه على الطاوله في غرفته وجلس مكتوف اليدين ينظر إليه...
    شعر برهبة وعظمه وهيبه للقرآن,أجبرته على أن يجلس ساكناً بخشيه, تأمل القرآن لأول مره في حياته....؟!
    شعر وكأن صوتاً ظهر منه يخاطبه ...:
    أتيت ياإسماعيل.....؟!
    أنتظرك كثيراً ياارجل......!!

    كان دائماً يسمعك ....ولا تسمعه
    يراك......ولاتراه
    دعاك مراراً وتكراراً.......................ولم تجبه!
    كنت تحزن وتتألم فيحيط بك ويرعاك ويواسيك ....حتى يذهب همك وتسكن نفسك حباً لك وكرامه ورحمه..
    كنت تغضب........ولا يغضب
    كنت تصد وتهجر ............ولا يصد ويهجر
    كان بجوارك ومعك.............وأنت بجوار غيره ومعه..
    أطعمك وسقاك....فشكرت غيره
    آمن خوفك وشرح صدرك ورفع لك ذكرك...فنسيته وكنت لغيره من الذاكرين...!!

    عبدت الأصنام....................................وتركت رب الأنام؟!!
    هناا.....



    تغيرت ملامح وجه إسماعيل وبدا عليه الإمتعاض والإعتراض..!
    فقام يحدث نفسه غاضباً..:
    أنا............عبدت الأصنام!!
    متى...وأين ......وكيف..؟!
    قد ولى زمنها ...وهجرها العرب..قد أُبطلت وتهدمت...!
    لم يعد لها وجود أصلاً....؟!
    ثم سكت................

    سكت.....وكأنه قد بدا يدرك حقيقة ما..؟
    سكت...يتذكر ويتدبر حاله..
    تذكر فنانه المفضل وكيف كان دائم التفكير فيه, تذكر كم من صلاه حضرت وهو بين يدي فنانه يتأمله ويستمع إليه ويطرب لصوته فيرقص إبتهاجاً, تذكر ساعات الليل والنهار كيف كان بين يدي الناس وأصحابه منشغلاً وعابثاً وغافلاً لايرده شي ولايفكر في شي سوى ظنهم وحديثهم, تذكر بإنه بينه وبين نفسه يجلس ليفكر في نفسه وأموره الشخصيه وعلاقاته, تذكر كم من ملذه تلذذ بها وكم من لهو ألهاه وأنصرف إليه...
    تذكر.....وتذكر.........وتذكر

    ولم يجد ذكرى واحده بينه وبين الله.....!!
    لم يجد له شيئاً في نفسه....!!

    لم يكن سيده... ولا حاكمه....لم يكن من يأمره ولا من ينهاه...
    صرف كل شي في حياته , وقته,تفكيره,ماله,كل مايملك..........لغيره!
    نصب على عرش قلبه...سيداً وملكاً غيره..

    ثم يأتي اليوم منتصراً ومحامياً وغاضباً من من قال له.....إلاهك...غير الله!

    أحس وكأن خنجراً تمزق أحشائه إرباً....إرباً.. وعبرته تتردد في حلقه..
    كانت فاجعه.....!!
    كااااااااااااارثه..........!!

    بعد كل هذه القرون وتواتر الأمم والأجيال بعد أنتشار الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها..
    يأتي رجل يعبد الأصنام..؟!
    عرف بإنه كان يقدم كل الأشياء كل الناس والملذات قبل الله, ويهتم بها أكثر منه..
    عرف بإنه مادام يقدمها عليه فهو يفضلها عليه....؟!
    شعر برعشه سرت في أطرافه ورهبه وخوف ..كان يرتجف ويكاد يغمى عليه..
    زالت تلك الغشاوه من على عينيه,بإنه ليس رجلاً حراً كما يظن نفسه بل رجلاً عبداً, رقاً ومملوكاً لكل الأشياء من حوله...!!

    تلك الحقيقه المره................................أخجلته وأهانته ونكست رأسه...!!

    وفجأه وبدون وعي ولا أدراك وكأنه أراد أن ينتصر لرجولته وحريته المسلوبه.
    قام....توضأ وصلى ( الظهروالعصر) ....؟!
    لأول مره يصلي لأجل نفسه وليس لأحد حوله..
    لأول مره يجلس على مصلاه...
    لأول مره يمسك القرآن ويقرأ فيه
    كل شي .............................................
    لأول مره؟!!
    قرأ القرآن وقام بترديد آياته ولم يشعر بإنه فهم شي منها حقاً ولكنه لم يكن يهتم إلا أن يقرأ ويردد ..........لا أكثر
    عندما فرغ من صلاته,شعر وكأن شمعة صغيره قد أضاءة في صدره مازال ضوئها خافتاً وصغيراً ألا أنها جعلته مرتاحاً وسعيداً لوهله, كانت تلك الراحه والسعاده لا تشبه الراحه والسعاده التي عرفها من قبل وكأن نسيماً لطيفاً يطوف في أحشائه ويتجول في صدره .......فيتنفس بعمق وطمأنينه..

    أستمر على قراءة القرآن في وقت كل صلاه وكان حريصاً على ذالك أشد الحرص حتى أصبح ذالك ألتزاماً عنده ,فكلما دخل وقت صلاه حمل مصحفه وصلى ثم يقرأ قليلاً, كانت تلك الراحه العجيبه التي يجدها بعد هذا العمل هي كل ماينشده..






    بقي شهرين على تخرجه من الثانويه وقد لاحظ أصحابه بإن هناك تغيراً طفيفاً قد حدث له, كف أذاه عن مدرسيه رغم أنه لا يتحدث معهم ولا يلتفت إليهم إلا أنه يجلس بهدوء وأحترام وأدب غريب بالنسبه لكل من عرفه, حتى ظن بعضهم بإنه ربما فقد عزيزاً عليه مؤخراً وبإن هدوئه قد يكون بسبب حزنه..........!!
    ~ يتبع~

    من االمنتظرين

    الجنس : ذكر
    العمر : 33
    المساهمات : 29
    نقاط : 51
    تاريخ التسجيل : 30/06/2012
    التقييم : 0
    العمل : لايوجد

    default رد: " إسماااعيل..."

    مُساهمة من طرف من االمنتظرين في السبت أغسطس 25, 2012 9:12 pm

    أكمل إسماعيل دراسته وتخرج من الثانويه, وفي تلك الإجازه حدث له حدث عظيم, تحول إلى شخص آخر لم يعهده أحد من قبل ,طغى الصمت على شخصيته لدرجة أن بعض من حوله ظن بإنه قد فقد نطقه..!!
    كان هادئاً ووديعاً على نحو غريب, يقيم لساعات وساعات وحيداً في غرفته, أستغرب أفراد عائلته أهتمامه المفاجئ بأوقات الصلاه, فقد كان يحضر لكل صلاه بنحو نصف ساعه قبلها يجلس ليقرأ القرآن ويسبح الله ويحمده ويطيل في ذكره حتى يدخل وقت الصلاه فيقوم ويصلي, كان يصلي الظهر ثم يجلس ليقرأ القرآن ويكثر من الدعاء حتى يصلي العصر ويجلس بعد الفراغ من صلاة العصر ليقرأ أيضاً لنصف ساعه, ويفعل عند باقي الصلوات مثل مافعل في " الظهر والعصر"
    أخذ كتاب (صحيفة الصلاه) وأضافه ألى ممتلكاته الخاصه بالصلاه, كان يقرأ فيه بإنغماس شديد ألى درجه جعلته يتعلم كيفية الصلاه الصحيحه وأدعية الصلاه المأثوره بعدها وقبلها وآداب بيت الخلاء وأداب الوضوء, كان يقرأ ويقرأ ويقرأ لساعات, لم ينتبه أحد لهوسه الجديد , لم ينتبه ولم يهتم أحد لفتى في أواخر التاسعه عشره من عمره يكثر من الصلاه والصيام وقراءة القرآن والأدعيه ألى حد أصبح يتخلف عن أوقات جلساتهم لم يعد يراه أحد كثيراً, كان حتى يفوت الكثير من مواعيد الوجبات الغذائيه لأنه يصلي...!!
    يتبلغ في يومه باليسير من الغذاء, يقرأ صحيفة الصلاه ويعمل جاهداً لتطبيق مايقرأه منها, فكان يصوم الأثنين والخميس وأربعاء بين خميسين والأيام البيض وجمعه ويوم قبلها أو بعدها, غاص في قراءة الصحيفه ألى أبعد حد,يجلس بعد صلاة الفجر لأنه لايستطيع النوم قبل أن يقرأ الأدعيه اليوميه ودعاء الأستحفاظ ودعاء النصر والمهابه والراتب والتقرب وأذكار كثيره وكثيره.........؟!!
    وفي الليل يصلي فوق مايستطيع من صلواة التطوعات, جعل هذا أحد أخوته يسئله مره وقد وجده قائماً في الليل يصلي :
    ماهذا ياإسماعيل ...أي صلاه تصلي...؟!
    من ينظر لك..لا ريب بإنه سيظن بإنك قتلت أحدهم....!!
    لم يكن يعير أهتماماً لقول أخيه, فما يفعله هو الحق والصواب......؟!!

    لم ينتبه لجسمه النحيل وشروده بين الناس والساعات التي يقضيها منعزلاً ومنطوياً لوحده..!
    عندما قرأ القران للمره الأولى, لم يقرأ عن الله ألا أنه شديد العقاب وبإنه سيعذبه بالنار حتى يكتوي جلده سيحرقه وسيسمه أشد العذاب....؟!
    قرأ بإن الله بيده الحساب,قرأ بإن الذي لايصلي كافر والكافرين في النار خالدين فيها وبئس المصير, لم يكن يتذكر من أيات القرآن سوى تلك الأيات التي تخيفه وترهبه, كان خائفاً وهلعاً ألى أبعد حد..!
    قيد أسماعيل نفسه بنفسه, كبلها بإغلال لا طاقة لها بها, كان يخشى من كل ملذه من ملذات الدنيا حتى الحلال منها..!
    ترك الأنضمام للجامعه فهي لا تسمن ولا تغني من جوع بظنه..!
    ترك بعض المأكولات والمشروبات الحلال.................................ليزهد؟!
    ترك مجالسة أهله وأرحامه وأصحابه........................................... ..............ليتعبد؟!
    ترك التلفاز ومتابعته وكل مظهر لهو وعبث ولعب.............................................. ..........ليتقي؟!
    تصدق بثلاثة أرباع ثيابه وساعاته وملابسه الفاخره ومقتنياته الثمينه وأبقى لنفسه شيئاً يسيراً رغم حالتهم الماديه الميسوره جداً والتي لم تعد تظهر عليه..!!
    أراد أن يعود بشده لزمن النبي عليه وآله أفضل لصلاه وأزكى التسليم, تمنى لو أنه بينهم أو خلق في زمنهم,فقد كره من حوله وما حوله, فهم بنظره إما كافرين أو غافلين..!

    كان ذالك هو مايدعوه لمفارقتهم وأعتزالهم في وسط غرفه يغلقها على نفسه ويجلس دون أن يفعل شيء سوى الصمت والبكاء...!!
    كانت تلك العزله تخنقه لم يجد بينهم صاحب يشاركه أمره, أنفصل عن الواقع وأصبح يعيش في القرن الهجري الأول, فقد قدرته على التواصل مع أياً ممن حوله..!
    عانى أهله ومن يعرفه من تشدده وتزمته الديني, فكثيراً ماكان يحدثهم في الدين حتى وإن لم يريدوا كلما حضر بينهم...
    أفعلوا هذا فهو من الدين............ولا تفعلوا ذاك فهو ليس من الدين..!
    هذا حلال..وهذا حرام .. لم يترك شارده ولا وارده إلا صنفها فإما حلال مباح أو حرام منهي عنه..؟!
    تغيرت هيئته الجسمانيه كان ملتحياً ويختم خنصره بخاتم من الفضه وبه فص من العقيق اليماني لا يلبس ألا البياض ويعصب رأسه حتى وهو نائم...؟!!
    تضرر من حوله بإكراهه لهم دينياً, تحدثوا بينهم وبين بعضهم بالسوء عنه وبإنه يعاني من مرض نفسي لا شك...!!
    فهو لايتحدث معهم كما عهدوه من قبل, وبإن نفسه أصبحت توسوس له باأشياء ليست موجوده حقاً وبإنه لم يعد يرى الأشياء كما هي.....؟!!
    قالوا وقالوا وقالوا فيه أكثر مما قالوا....في تاجر المخدرات الذي يبيعها على بعضهم ويجلسون معه يضحكون ويأكلون..!
    وأكثر من صاحبهم الزاني الذي لا يترك أجازه دون أن يقضيها هناك حيث يعلمون ويعود عليهم ليحدثهم وهم جلوس حوله تخفق قلوبهم..!!
    أكثر من الجميع من حوله, كان هو ..................................محور جلساتهم..؟!
    كثر الهمز واللمز بينهم في حقه وأصبح حاله موضعاً لسخريتهم وأحتقارهم, فلا يترددون أبداً عن نعته " بالجنون والوسواس" وبإنه قد أشرف على الهلاك وفقدان عقله, يضحكون وينصرفون تاركيه لوحده, فلم يعد إسماعيل اليوم.....إسماعيل الأمس...!!
    لم يعد المفضل والمقرب لكثير منهم, لم يقف أحد بجواره ولم يحاول أحد مساندته أو معرفة مشكلة هذا الفتى الصغير والذي لم يتجاوز الثانيه والعشرين من عمره, كان والديه هما الفخورين الوحيدين بإبنهما, فقد كان بنظرهما مهذباً ومتديناً ومطيعاً وهذا هو المهم....؟!

    لم يعرف أحد بإن إسماعيل يعاني من خوف شديد ورهبه عظيمه سيطرت على عقله بالكامل, لم يعرف أحد بإن إسماعيل الذي أنتقل من مراهق مرتبك إلى شاب قرأ القرآن للمره الأولى فهابه وخشيه ولم يستوعب إلى كل آية تخويف وترهيب , لم يعرف أحد بإن خوفه من العقاب هو مادفعه ليسهر ساعات قائما ويصوم لإيام ويصلي بلا توقف...؟!
    لم يعرف أحد بإن خوفه كان سبباً لتزمته وتشدده المبالغ فيه.....!!
    لم يدرك أحد أويفهم بإن إسماعيل عابداً يعبد الله ....................................
    ( خوووفاً..!)

    بدا كل ذالك في لحظه شعر فيها بعطش شديد دينياً وبإن لديه رغبه قويه وملحه لمعرفة دينه وعبادة ربه,فلم يلتفت إليه أحد ولم يستمع إليه أحد ولم يجبه أحد .....؟!!
    لم يجد معلماً ولا مرشداً, كان خائفاً ومرتبكاً, كانت تدور التساؤلات في رأسه وتناقض نفسها بنفسها وتتركه حائراً وصريعاً, دفعه ذالك ألى أن يلج نهر العلم بنفسه, أخذ يشرب ويشرب ويشرب حتى شارف على الغرق....!!
    لم يكن على هذا النهر حارساً يمنعه من الأسراف أو يسقيه مايكفي ليذهب بعطشه, كان ظمائه وحاجته للشرب أعظم من أن يتصور غرقه.....؟!!


    ~يتبع~

    من االمنتظرين

    الجنس : ذكر
    العمر : 33
    المساهمات : 29
    نقاط : 51
    تاريخ التسجيل : 30/06/2012
    التقييم : 0
    العمل : لايوجد

    default رد: " إسماااعيل..."

    مُساهمة من طرف من االمنتظرين في السبت أغسطس 25, 2012 9:14 pm

    قرأ عن الجنه ونعيمها وإن من يدخلونها على درجات كلاً على حسب عمله فاأعظمهم درجه أعظمهم عملاً, كان يريد الحصول على أعظم منازلها ودرجاتها , بالغ في قيامه بالطاعات والعبادات ألى درجه لم ينتبه معها ألى سوء تغذيته وسوء حاله ..
    يقوم الليل ويصوم النهار حتى فريضة الحج قام بتأديتها في سن الواحده والعشرين, كان طموحه الألمام بكل الطاعات والأكثار منها قدر إستطاعته وفوق إستطاعته أحياناً..!!
    يجب أن يبلغ أعظم منازل الجنه بظنه....؟!
    يجب أن يذكر أسمه في كل القوائم التي خصصت لأهل الجنه في الآخره وأن يدخلها مع كل أبوابها, فيكون في السبعه اللذين يضلهم الله بظله ومع أطول الناس رقاباً ومع اللذين يشربون من حوض النبي مع المجاهين ومع الصديقين ومع الشهداء والذاكرين والمستغفرين بالأسحار, مع المصلين والصائمين والمعتمرين والحجاج, مع كل الفئات والوفود المباركه في الآخره...؟!
    وفي الدنيا...كان يريد أن يكون فقيهاً وعالماً ومؤذناً وقاضياً ومكاسراً وحداً ومنصوباً وداعياً ومن خواص الإمام....!!
    يريد أن يكون كل شيء ومع كل شيء وفي كل شيء في الدنيا وفي الآخره....!!

    أخذ يجمع الكتب ويقتني الوثائق والمناقشات والبحوث ويدرس ليلاً ونهاراً لسنوات وسنوات, كان يتعلم ويدرس ويفهم ويتدبر ويفكر.
    أخذ يجمع ويجمع ويجمع...........كالآله الحاسبه !
    ويدون................كالكاتبه !
    ويردد..........كالببغاء...!!!

    يفرح قلبه ويشعر بالفخر والعظمه وعلو الشأن والقيمه عندما يسئله أحد عن شيء ويجيبه..!!
    فلا أحد يملك مايملك ولا يعلم مايعلم ولا يعرف مايعرف...!!
    يستغرب ويندهش عندما يرى أحداً يعمل عملاً طيباً أو يقوم فيصلي أويقرأ القرآن ويحدث نفسه (..غريبه ! ماتوقعتها من مثله...!!)
    يجلس بين الناس بكل تواضع ودماثة أخلاق بينما في نفسه شيئأ من الكبر الذي لايرونه..لديه شعور عميق بإن منزلته أعظم من منازلهم في الجنه ومقامه خير من مقامهم..!! ( عطفاً على إجتهاداته وكفاحه المستميت والدائم في سبيل الله..)
    كان يعبد الله هذه المره................
    ( طمعاً..!!)

    بالرغم من كل تلك المناقشات والمنافحات والبحوث والقراءاءات , بالرغم من كل تلك الطاعه والعباده والمجاهده إلا أن كل هذا لم يكفيه ..!
    هناك شيء عظيم ينقص إسماعيل..؟
    هو يعرف ذالك ويشعر به, كان يشعر بإن كل عباده وكل طاعه كانت منقوصه, هناك شيء لم يجده ولم يعثر عليه..؟!




    ~يتبع~

    من االمنتظرين

    الجنس : ذكر
    العمر : 33
    المساهمات : 29
    نقاط : 51
    تاريخ التسجيل : 30/06/2012
    التقييم : 0
    العمل : لايوجد

    default رد: " إسماااعيل..."

    مُساهمة من طرف من االمنتظرين في السبت أغسطس 25, 2012 9:15 pm

    جلس في مره بعد فراغه من صلاة العشاء على مصلاه, وككل مره يفرغ من صلاته ويدرك بعد فواتها بإنه لم يحسن صحبتها, جلس بصمت وهدوء يلف مشاعره الحزن والكآبه ويعتريه الهم , لم يرفع يديه ليدعو الله ولم يقرأ حرفاً من القرآن ولم يسبح الله ولم يحمده أو يذكره...!!
    جلس بصمت وأكتفى...
    لو نظر إليه أحد في حالته تلك لأعتصر قلبه حزناً ورأفة على حاله, رجلاً في الأربعين يجلس بائساً ومنهكاً قد خرت قواه وأنحنت قامته على مصلاه, رجلاً في الأربعين تسمر بصره على موضع سجوده وخنق صوته عبرة كالحجر في حلقه, جر الآه تلو الآه.......... فسقطت دمعه شعر بحرارتها تحرق وجهه, فاأشفق على حاله وخر ساجداً يبكي كطفل رضيع بين يدي أمه , كان يشعر بإن كل عباداته وسنوات الطاعه والجهاد في سبيل الله هباءً منثورا ,كان منهاراً ومحبطاً, كان حزنه وهمه وغمه أكبر من كل وصف ..وكل كلمه !!
    بكى حتى غرقت لحيته بدموعه , كان يشعر بألم عظيم يعتصر أحشائه فينطوي على موضع سجوده ..!
    كلما كف دمعه...... سالت أخرى.
    كلما هدأ..............عاد ليجزع ثانيه..
    أراد أن يتوقف ولكنه لم يستطع, ولم يستطع حتى النهوض والوقوف على قدميه, كان منطوياً ومنكباً على وجهه..!!



    وأخيراً...........


    رفع يديه وصمت قليلاً....ثم تنفس بعمق وقال:

    ((
    آلهي.......ماعبدتك حق عبادتك..!
    آلهي..........ماعرفتك حق معرفتك..!
    آلهي ماشكرتك.....حق شكرك..!
    آلهي....أقمت بين يديك دهراً باحثاً وقارئاً تراث أبآئي وأجدادي ومن خالفهم وعلمت منه شيئاً كثيراً بما أنعمت علي..
    آلهي...عبدك منهم العابدون, وعرفك منهم العارفون, وأخلص لك المخلصون, وحفظوك عندما وجدوك, وأتيت أنا فاأطلعت على ماكتبوه ومانقلوه ودرسته وحفظته وشغلت به نفسي فعرفتهم ولم أعرفك, أخلصت لهم ولم أخلص لك, وجدتهم ولم أجدك, اللهم فصل على محمد وعلى آل محمد الطيبين الطاهرين وبارك وسلم, اللهم أني أسألك بأسمك الذي ظهرت به لخاصتك من عبادك فعرفوك حقيقة المعرفه أن تعرفني نفسك لأعبدك على حقيقة الأيمان ولاتجعلني ممن يعبد الأسم دون المعنى وأغفر لي وأرحمني أنك على كل شيء قدير
    ))
    شكا لربه وتكلم ...وتكلم ....وتكلم...!!
    ثم نااااااااااااام كالطفل............................................ ........تماماً كالطفل..~



    ~يتبع~

    من االمنتظرين

    الجنس : ذكر
    العمر : 33
    المساهمات : 29
    نقاط : 51
    تاريخ التسجيل : 30/06/2012
    التقييم : 0
    العمل : لايوجد

    default رد: " إسماااعيل..."

    مُساهمة من طرف من االمنتظرين في السبت أغسطس 25, 2012 9:15 pm

    في تلك الليله عندما نام, رأى في منامه وكأنه يجلس في مكان رحب وفسيح ومغطى بالخضره والجمال, لم يرى في حياته مثله مطلقاً, كانت تحيط به الجبال والأنهار, كان يستمع ألى غناء الطيور ويمشي مبهوراً وإذا به يبصر مائده عظيمه تحوي كماً من الطعام والشراب , كانت مليئه بالمأكولات الشهيه والأصناف الطيبه وبجوارها صندوقاً زاخراً بالذهب والفضه والحلي والأموال, كان كل شيء موضوعاً بطريقه فاخره وراقيه وزاهيه الألوان, ولكن الغريب بإنه عندما مد يديه ليتناول منها لم يستطع الوصول لشيء منها, وكأن قوه تدفعه عنها وتلقيه بعيداً...؟!
    أخذ يناضل ويجاهد محاولاً الوصول ولم يستطع...!
    فإذا به يلتفت عن يمينه وينتبه لوجود رجلاً وقوراً ومهاباً, كانت تبدو عليه سمات الصالحين والعابدين , يرتدي لباساً أخضر ويعمم رأسه بعمامه بيضاء, كان يجلس في سكينه وخشيه ,يراقبه وهو يبتسم..
    كان موجوداً هنا من قبل أن يأتي إسماعيل ولكن إسماعيل من شدة إنبهاره بهذا المكان والمائده الملقاه لم ينتبه لأحد,نظر إسماعيل في عينيه وشعر بإنه يعلم كيف يصل إليها ويتلذذ بطعامها وشرابها, فتقدم نحو الرجل وسلم عليه فرد الرجل السلام بأحسن منه, أستأذنه إسماعيل ليجلس فأذن له, كان رجلاً وقوراً وذو هيبه عظيمه أرهبت إسماعيل فلم يجرؤ أن يسأله عن شيء.
    ولكن الرجل أفتتح الكلام فقال له:
    يابني................................ألا تستحي..؟!
    أندهش إسماعيل مما قاله الرجل ورد مسرعاً...
    أنا....!
    بلى.........لما ياعم هل رأيت مني شيئاً معيباً..؟!
    فاأجابه الرجل:
    تأتي دياراً فلا تسلم على أهلها ولاتستأذنهم لدخولها وتريد أن تجلس على مائده ليست لك ولا ملكاً لأبيك, دون أن تعرف صاحبها وترقب قوله إن أعطاك أو منعك....؟!
    خجل إسماعيل كثيراً ودار في نفسه بإن هذا الرجل لابد بإنه صاحب هذه الأرض والمائده وقد أزعجه بتطفله وإن لم يبدو عليه ذالك, فخاطب الرجل بلهجة إعتذار وأسف شديد قائلاً:
    "أعذرني ياعم فقد أبهرني مارأيت حتى ماعدت أراك ولا أنتبه لوجودك, أعذرني على أقتحامي ديارك ومحاولتي السرقة من ماهو لك بغير أذنك أو علمك..."
    فاأبتسم الرجل إليه وهز رأسه نافياً:

    لا والله ماهي لي ولا كنت صاحبها يوماً, ولكني عرفت صاحبها ووجدته فأذن لي متى شئت أكلت وشربت وتجولت في هذه الأرض, لايصيبني كلل ولا ملل وقد والله رأيت فيها عجباً, وذقت مالم أذقه يوماً, وزدت علماً ويقيناً وأنشرح صدري فما عدت أجد مايجد غيري من ألم وحزن ومصيبه, ولا أعرف فقراً ولا فاقه ولا ذلاً, أعيش قرير العين,طيب النفس,سليم الفطره, وجدت أنساً لاوحشة معه وحباً لا كره فيه وإيماناً دائماً ويقيناً صادقاً وقلباً خاشعاً....!!
    كل هذا يابني عندما أذن لي صاحب هذه الأرض وماعليها بمعرفته ودلني إليه....؟!
    أشتاق إسماعيل أن يعرفه فقد أحبه, شعر برغبة عظيمه في مقابلته, فسأل الرجل أن يدله عليه, نظر أليه الرجل غاضباً هذه المره:
    ربك ياإسمااعيل..................هو الله..........الله.
    أنكب إسماعيل على قدمي الرجل مرتعشاً ومرعوباً فقد ناداه باأسمه....؟!!
    ياعم....من أنت؟ أرجوك أخبرني من تكون كيف عرفتني...!!
    أطرق الرجل برأسه وأخذ يفكر ويتأمل وإسماعيل بين يديه ينتظر جوابه, فاأخرج من جيبه قصاصة ورق صغيره ورسم عليها قوسين .............( )
    ثم ألتفت إلى أسماعيل قائلاً:
    لا يهم أن تعرفني.....لا يهم أبدآ..!!
    بل أعرف نفسك لتعرف ربك, فوالله لن تذوق حلاوة طاعته وعبادته على حقيقة الإيمان حتى تعرف وتؤمن حقاً ويقيناً بإنك مابين هذين القوسين.....( )..!!

    وأعطاه الورقه, تأملها إسماعيل فلم يجد شيئاً بين هذين القوسين, لابد أن الرجل نسي أن يكتب مابينها, فاأعادها إليه,
    ياعم قد نسيت أن تكتب مابينها لا أجد شيئاً..؟!
    نظر إليه الرجل مشككاً وهو يهم بالمغادره...
    حقآ ياإسماعيل..!...................لا شيء..؟!
    قالها............................................. .....................وذهب..!




    ~يتبع~

    من االمنتظرين

    الجنس : ذكر
    العمر : 33
    المساهمات : 29
    نقاط : 51
    تاريخ التسجيل : 30/06/2012
    التقييم : 0
    العمل : لايوجد

    default رد: " إسماااعيل..."

    مُساهمة من طرف من االمنتظرين في السبت أغسطس 25, 2012 9:18 pm

    أستيقظ إسماعيل من نومه وقد بدت علامات البشرى على وجهه, أحب الرجل الذي رأه وشعر بإن الله أرسله إليه في نومه ليخبره ......كيف يعرف ربه..؟
    كان سعيداً ومستبشراً, عرف بإن مابين تلك القوسين التي رسمها الرجل في منامه ليس أضغاث أحلام بل رؤيه حقيقيه هو الكنز الذي بحث عنه طويلاً,هو ماسوف يدله ويرشده لربه ويسلك به مسالك الهادين المهديين.
    عندما أستيقظ, أخذ ورقة ورسم عليها مثل القوسين التي رآها في منامه, وأخذ يتأملها ليلأ ونهاراً, أراد أن يعرف بشده ماهي صفته التي إن عرفها فقد بلغ تمام معرفته لله, كان يسئل نفسه لشهور..لماذا لم يكتب الرجل له أي صفه بين القوسين حتى يستطيع أن يتأملها ويتدبرها ويبحث في مدلولاتها..؟
    لماذا لم يكتب...أنت عبد....أنت مخلوق...أنت كائن...أي شي يدله على معرفة نفسه حتى يعرف ربه..؟
    أي شيء ليسهل عليه, وفجأة لاحت له فكره بإنه إن كان يريد أن يعرف نفسه, فإنه لابد أن يصف نفسه بإي وصف دقيق وصادق ويضعه بين القوسين ,نظر فوجد أن أقرب الأوصاف ليكون بينها هو .................لا شيء ..!!
    ترك القوسين وأخذ يتدبر لا شيء هذه...!!
    قال : أذن أراد الرجل أن يقول لي ( إن عرفت وأيقنت بإنك لا شيء فسوف تعرف ربك..؟! )
    وقف إسماعيل أخيراً على أول الطريق المؤدي لله..
    فقط....
    يدرك حقيقة لا شيء ويعرف ربه...!!
    أخذ يعد ويعد ويعد تلك الصفات والألقاب والمزايا التي يملكها ( صادق,عالم, فهيم, ذكي, رحيم, سميع, بصير,قوي,.......)
    لم يدع صفه خير وصلاح وتقى ينسبها لنفسه أو ينسبها من حوله له إلا ذكرها..؟!

    أدرك بإنه إن بقي يثرثر ويتساءل ويجيب نفسه بنفسه فلن يتعدى مبلغ علمه ولن يعرف شيئاً غير مايعرف مسبقاً,كان بحاجة أن يصمت قليلاً ....؟!
    توجه إلى مكان هادئ وبعيد, جلس فيه بوقار وسكينه, لم يكن في رأسه سوى أن يعرف ماهية ( لا شيء).
    وهكذا........جلس وسكت
    ترك كل أفكاره وظنونه وعلمه وأعتقاده خلفه..
    سكت............وسكنت نفسه.
    وسكنت كل الأشياء من حوله......؟!
    كان الصمت هو الحاضر الوحيد............
    شعر بهدوء عظيم ومخيف يلفه ويحيط به,
    كانت أول مره يعرف فيها بإن للصمت صوتاً مهيباً وحقيقياً, كانت ثرثرته الدائمه تحرمه من جمال الصمت وحكمته التي شعر فيها وأدركها, أختفت كل الأشياء غابت وتلاشت, لم يعد هناك حضور واضح وجلي لأحد حتى هو...؟!!
    سكت طويلاً...... وكأنه ينتظر حدوث شيء..!!
    وإذا بصوره قديمه جداً تتجلى له من بين أستار الصمت, وتعود لزيارته بعد زمن طويل,كان قد نسيها وتجاهلها , لم يعرف لما عادت...كانت صورته عندما كان رضيعاً.....!!
    صورته في أول لحظه , عندما ولدته أمه...!
    عندما ولد..........
    خرج يبكي خائفاً وعارياً وصغيراً...لم يكن يملك شيء, كان لديه سمع...ولا يتذكر بإنه سمع حينها شيئاً..؟!
    كان لديه بصر... ولا يتذكر شيئاً أبصره ورآه...؟!
    كان لديه لساناً..........وكان أخرساً لا ينطق بحرف.؟!
    كان لديه عقلاً ......وكان فارغأ لا فكرة فيه ولا علم ولا فهم ولا منفعة لنفسه ولا غيره, حتى أسمه لا يعرفه,,؟!
    كانت كل الأشياء موجوده ولكنها كانت فارغه..!!
    كانت كالآلآت عنما تفرغ من طاقتها فلا تستطيع عمل شي...!!
    ماهي تلك الطاقه التي عمت جسدي وسرت داخله..؟
    فجعلت سمعي يسمع, وبصري يبصر, وعقلي يعقل,وجسدي يقوم ويقعد, ويدي تنقبض وتنبسط, ورجلي تقف وتتحرك...؟!!
    " فنفخنا فيه من روحنا "
    تلك النفخه....؟!!
    جزء يسير من روح الله جرى في جسده فاأضاء كل الظلمه وأشعل في سائر أعضائه وأطرافه الحركه والحول والقوه والقدره..
    نفخه من روح الله..!!
    جعلته يعلم ويفهم ويسمع ويبصر ويتكلم, جعلته يصبح شيئاً وحاضراً..!!
    أخذ يردد ويردد بخشوع وهدوء " هل أتى على الإنسان حيناً من الدهر لم يكن شيئاً مذكورا..؟ "
    لم يكن شيئاً....................................مذكوراً.. ؟
    وليس...
    لم يكن شيئاً مخلوقا.............إسماعيل يعلم بإنه لم يكن شيئاً مخلوقاً .....وخلق
    لم يكن شيئاً موجوداً..........إسماعيل يعلم بإنه كان معدوماً........ووجد
    ولكن.....
    لم يكن شيئاً مذكوراً..
    لم يذكره أحد, كان بلا إعتبار, بلا قيمه, بلا حضور
    عندماً كان وليداً.....
    حتى لو كان بجواره سارقاً يسرق أو شارب خمر يسكر, أو متكلم بكلام بذيء وفاحش أو من يفعل شيئاً مهيناً ومشيناً, ماكان ليعرف وماكانوا ليعطوه قدراً وقيمه وحشمه...!!
    يعرفون بإن سمعه وبصره ولسانه لاترد ولا تدفع شيء..؟!
    لم يكن أحد يحترم وجوده وحضوره...!!

    " هل أتى على الأنسان حيناً من الدهر لم يكن شيئاً مذكورا...؟ "
    قطع صمته وأخذ يجيب ويجيب ويجيب....:

    نعم.........ربي
    نعم...............أقسم بالله
    نعم...................وأنا على ذالك من الشاهدين شهادة حق وعلم ويقين..."
    كنت أملك سمعاً..........ولا أسمع..!
    وبصراً...............ولا أبصر..!
    وعقلاً.................ولا أعقل..!
    لا أقوم ولا أقعد..........لا أقبض ولا أبسط..!
    عااارياً...............فكسيتني.
    خاائفاً.............آمنتني.
    عديماً..............أوجدتني.
    لا...............................شيء..!!


    نعم.....صدقت ياعم..
    أنا كلي بين تلك القوسين.............أنا حقاً بينها..!!


    أستلقاء على ظهره كمن عاد من معركه, كان مرتاحاً إلى أبعد حد.
    أدرك ما أدركه السابقون, عرف بإنهم عرفوا الله حقيقة معرفته, عندما نسوا للحظه الدرس والنقل, عندما نسوا للحظه الخلاف والإختلاف, عرف بإنهم ماكانوا ليؤمنوا بالله وحده لا شريك له ومازال لأنفسهم شركاً معه, فينسبون لأنفسهم جهداً في طاعه أو قوة على ترك معصيه, أو يسمعون ويبصرون ويتحركون لإن لديهم قدره وحولاً وقوه على ذالك, عرف بإن أول معرفته لله الإيمان به وحده لا شريك له في السمع ولا في البصر ولا في الحركه ولا في رحمه ولا عفو ولا مغفره, الحلم كله حلمه والعلم علمه والعز عزه والمجد مجده والفخر والبهاء والسلطان والرزق والفضل والفضيله له وحده لاا شريك له, ولا حول ولا قوة لأحد بشيء منها إلا بالله العلي العظيم.

    عرف بإن الله عندما نفخ في أبيه آدم,نفخ فيه من سمعه وبصره وفهمه ومعرفته ورحمته وعفوه......
    عرف بإن كل الخير والفضل من الله وبالله وإلى الله, عرف بإنه إن لجأ إلى نفسه وأعتمد على غيره, فسيسقط فالشر والرذيله وسيلزم الخطيئه, إن رفض هو وغيره الخير والفضل والصلاح الذي نفخه الله فيهم فسيغرقون في شرورهم وباطلهم, فلا حق إلا ...........الله ومن الله.
    عرف بإن لاإله ..........إلا الله, أبعد مما كان يظن,أبعد من ترديده عند كل صلاه وأذان وإقامه ودعاء, أبعد مما كان يقول في تسبيحه وتحميده وتهليله....
    لا إله.....................إلا الله.
    لا سميع...............إلا الله.
    لابصير............إلا الله.
    لارحمن...........إلا الله
    لارحيم............إلا الله.
    لاقوة................إلا الله.


    كل ماكان يرى ويعتقد ويظن أصبح جثه هاامده.
    تذكر قول الرسول صلى الله عليه واله وبارك وسلم, بإن أصدق ماقيل من الشعر هذا البيت:
    ألا إن كل ماخلا الله................................باااااطل.
    بااااااااااااطل.....أي عاطل وجامد وهامد فلا حركه ولاسكون لاسمع ولا بصر لا كون ولا كائن.
    وبإن الله إن قال
    " كن........ فسيكون "

    ءامن بإن كل الأشياء من العدم وفي العدم وإلى العدم.


    تذكر قول الإمام علي بن أبي طالب عليه وآله الصلاة والسلام في معرفة الله عزوجل:
    " أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ، وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْديقُ بِهِ، وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ، وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ الاِْخْلاصُ لَهُ، وَكَمَالُ الاِْخْلاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ، لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَة أَنَّها غَيْرُ المَوْصُوفِ، وَشَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوف أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ، فَمَنْ وَصَفَ اللهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ، وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ،وَمَنْ ثَنَّاهُ فَقَد جَزَّأَهُ، وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ، [وَمَنْ جَهِلَهُ فَقَدْ أشَارَ إِلَيْهِ، ]وَمَنْ أشَارَ إِلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ، وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ، وَمَنْ قَالَ: «فِيمَ» فَقَدْ ضَمَّنَهُ، وَمَنْ قَالَ: «عَلاَمَ؟» فَقَدْ أَخْلَى مِنُهُ.
    كائِنٌ لاَ عَنْ حَدَث، مَوْجُودٌ لاَ عَنْ عَدَم، مَعَ كُلِّ شَيْء لاَ بِمُقَارَنَة، وَغَيْرُ كُلِّ شيء لا بِمُزَايَلَة، فَاعِلٌ لا بِمَعْنَى الْحَرَكَاتِ وَالاْلةِ، بَصِيرٌ إذْ لاَ مَنْظُورَ إلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ، مُتَوَحِّدٌ إذْ لاَ سَكَنَ يَسْتَأْنِسُ بهِ وَلاَ يَسْتوْحِشُ لِفَقْدِهِ

    رفع يديه لأول مره وهو يعي ويعرف مايقول:
    "آلهي...سألتك يوماً جهلاً مني بعظيم ماسألتك فقلت ماقال العارفون:
    ربي...عرفني نفسك..؟!!
    فأذنت لي بذالك...
    حتى سمعتك فكفرت بسمعي وآمنت بصممي, وأبصرتك فكفرت ببصري وآمنت بعماي, علمتني ورزقتني فآمنت بجهلي وخرسي وفقري, وجدتك فكفرت بوجودي وآمنت بعدمي..

    عرفتني نفسك فآمنت بك...........................وكفرت بنفسي..."
    .



    ~يتبع~

    من االمنتظرين

    الجنس : ذكر
    العمر : 33
    المساهمات : 29
    نقاط : 51
    تاريخ التسجيل : 30/06/2012
    التقييم : 0
    العمل : لايوجد

    default رد: " إسماااعيل..."

    مُساهمة من طرف من االمنتظرين في السبت أغسطس 25, 2012 9:20 pm

    أصبح يرى الله في كل الأشياء حوله, في الطبيعه والجمال والأخلاق الفاضله, عاد ليستمتع بالحياه كما كان صغيراً, ينظر لكل الأشياء بحكمه ودرايه, كلها تريه الله وعظمته وجلاله, أحب الله من رأسه وحتى أخمص قدميه, كل شي جميل وطيب يذكره بخالقه الجميل والمبدع, كل الخير والرحمه والطاعه تدله إلى ربه ,أشتاق لربه شوقاً جعله يهيم فيه هياماً لم يعد يبصر معه أحد حوله ولايسمع غيره, بين يديه يشعر بالعز والفخر كان يشبع حتى وإن كان جائعاً, يرتوي وإن كان سيموت من الظمأ, بين يديه عرف الحياه والوجود والكونيه, بين يديه أحب وهام وذاب عشقاً , كان يتنفس بعمق بمجرد أن يسكت ويجلس بهدوء وسكينه, يعلو صوتاً جميلاً يهمس في رأسه يحدثه ويعلمه ويؤدبه, يشعره بالراحه والطمأنينه.

    كان يضحك إلى حد الهستيريا حيناً ,ويبكي إلى حد الفاجعه حيناً آخر, يندهش ويتساءل ويفكر ويغضب ويصرخ, كانت ملامح وجهه تتغير في الساعه ألف مره, لو دخل عليه أحد يوماً ما في غرفته, لأقسم بإن الرجل قد فقد عقله ولا أشار على أهله أن يودعوه........في أقرب مستشفى للأمراض العقليه..؟!!

    مر بظروف ولحظات وأيام, جعلت منه حكيماً وعاشقاً, وفي نظر الناس مجنوناً ومختلاً....!!
    غرق في طفولته في عشق لعبه.............وأنقذوه!
    غرق في المتوسطه في التيه والضياع..................وأنقذوه!
    غرق في الثانويه في عظمته ووجوده وعزة نفسه.....................وأنقذوه!
    غرق في شبابه في الطاعات والعبادات......................................... .......وأنقذوه!
    غرق في منتصف شبابه بين الكتب والتراث والنقاشات والتصنيفات.................................وأنقذوه !

    وعندما بلغ من الكبر عتيا, سار بعيداً حتى أبصر محيطاً لم يرى كعظمته وهيبته قط, أقترب منه وغرف قليلاً بيده, وإذا بالقطرات تتخلل من بين أصابعه وتعود لتلقي بنفسها في المحيط مسرعه...تتلاشى وتختفي..!!
    نظر إليها إسماعيل بعلم ويقين, بنظرة إجلال وتقديس ,مشى حتى دخل في المحيط ,تنهد وتنفس بعمق وراحه وهو في قمة نشوته وسعادته, شاهده رجلاً ضخماً بشع الصوره فهم مسرعاً لينقذه ككل مره, رفض إسماعيل أن يمد يده ونظر أليه نظرة مودع, وأخذ يغرق بصمت, أرتاح أخيراً من عناء سفر شاق ومنهك, تلاشى في قاع المحيط وأختفى.


    غرق............................................... .....ولم ينقذوه..!!




    ~تمت بعون الله ومدااده~






    أعتذر لكل من كان هناا عن أثنتين ~التأخير والأطاله~





    من دعاء مولانا علي عليه وآله الصلاة والسلام..
    " اللهم أغفر لي ماأنت أعلم به مني فإن عدت فعد علي بالمغفره, اللهم أغفر لي ماوأيت من نفسي ولم تجد له وفاء عندي,اللهم أغفر لي ماتقربت به إليك بلساني ثم خالفه قلبي, اللهم أغفر لي رمزات الألحاظ وسقطات الألفاظ وشهوات الجنان وهفوات اللسان"

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 20, 2017 5:34 am