مصياف العمرانية


بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزي الزائر : تفضل بتسجيل دخولك إلى المنتدى
وإذا لم تكن عضواً ندعوك للإنضمام إلى أسرة منتديات مصياف العمرانية
I love you فأهلاً بك I love you

منتدى للتعريف بأهم معالم مدينة مصياف التاريخية والثقافية والإجتماعية والدينية

المواضيع الأخيرة

» طلب معلومات عن حجج الله
الإثنين أكتوبر 23, 2017 10:42 pm من طرف أبابيل

» التلاعب بالترددات
الخميس أبريل 27, 2017 8:22 pm من طرف العتيق

» عرفوني على مذهبكم لعلي أكون منكم ومعكم
الإثنين مارس 20, 2017 2:48 pm من طرف zain.abdalkader

» المكتبة الإسماعيلية
الجمعة أغسطس 26, 2016 1:09 am من طرف مؤمنة بالحق

» " هل أنا من شيعتهم...؟!! "
الجمعة أغسطس 26, 2016 1:05 am من طرف مؤمنة بالحق

» قصيدة ( قالت وقلت ) للصاحب بن عباد في مدح مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام
الجمعة أغسطس 26, 2016 1:02 am من طرف مؤمنة بالحق

» قصة بهلول مع الإمام علي زين العابدين عليه السلام
الخميس يوليو 10, 2014 8:56 am من طرف حسين بن علي

» قصة الامام علي عليه السلام مع الاسد
الخميس يوليو 10, 2014 8:49 am من طرف حسين بن علي

» مواعيد ولادة الأهلة لعام 1435 للهجرة ومعرفة بداية الأشهر القمرية
الأحد يونيو 08, 2014 11:26 am من طرف الرفني

» خمسة آثار سلبية على دماغك بسبب مشاهدة الأفلام الإباحية
الأحد يونيو 08, 2014 11:01 am من طرف الرفني

» بعض الإسفسارات عن الطائفة الكريمة الإسماعيلية النزارية المؤمنية
الأربعاء مارس 26, 2014 2:09 am من طرف على غيري

» الداعي سليمان بن حيدر وشجرة الأئمة الإسماعيلية النزارية المؤمنية
الجمعة يناير 24, 2014 1:50 am من طرف jaffmy

يمنع النسخ هنا

مكتبة الصور



    من إيمان العقل إلى دين القلب/8

    شاطر

    ثناء

    رقم العضوية : 86
    الجنس : انثى
    العمر : 56
    المساهمات : 105
    نقاط : 202
    تاريخ التسجيل : 19/04/2010
    التقييم : 5
    العمل : مدرّسة

    default من إيمان العقل إلى دين القلب/8

    مُساهمة من طرف ثناء في السبت أكتوبر 23, 2010 10:19 am

    المحبَّة طريق الخلاص

    ومهما طالَ الأمدُ، سيأتي الزمنُ الذي ترتوي فيه الأرضُ الظمأى من دماءِ أبنائها، وتُسدُّ سبلُ الخلاصِ، وتعجز كلُّ هذه العلوم الاكتسابية التي برع بها الدماغ البشري بمعزلٍ عن القلب، وأوصلته إلى ما يدعوه حضارةً وتقدُّمًا وغزوًا للفضاء، عن إيجاد مخرجٍ للإنسان من بركانِ النار، وفنونِ الدمار، وجحيمِ الأفكار، ولات حين مناص.

    وسيرى الإنسانُ كِبَر غفلته حين تمثَّل من الله أسماء الجلال: المهيمن المتكبِّر القوي القادر المميت... وعميت عينُ قلبه عن أسماء الجمال الرحمن الرحيم المحيي الودود...

    سيرفعُ رأسَه إلى السماءِ سائلاً ومتوسلاً الرحمةَ من ربِّ العالمين والرأفةَ بعباده، فيأتيه الجوابُ الأزليُّ الأبديُّ:

    "ظهرَ الفسادُ في البرِّ والبحرِ بما كسبتْ أيدي الناس" – الروم 41.

    حينها سيعلو من جديد صوت يحيى وإن شئت يوحنا:

    "صوتٌ صارخٌ في البريَّة أعدُّوا طريقَ الربّ، اصنعوا سبله مستقيمةً" - إنجيل مرقس.

    سيعلو صوتُ النفير مناديًا للحجِّ الأكبر، فيهرع الأحرارُ من كلِّ فجٍّ عميق، رِجالاً وعلى كلِّ ضامرٍ، إلى المحبَّة أو دين القلب.

    أولئك الذين لا رأسمال لديهم سوى الفقر، بقلوب تطهَّرت من كلِّ رَين وشَين، وصُقلت كالمرآة، وانجلى عنها الصدأ، لتكونَ حرمَ الله وكعبته الشريفة، وعرشًا يستوي عليه الرحمن، وهو القائل: "تجدني عند المنكسرة قلوبهم لأجلي".

    الذين اختاروا الأميَّة لغةً لأنها خيرُ اللغاتِ، ولأنها لغةُ الربِّ - الإنسان الكامل. فالإنسان الأمي - وفق معناه في القرآن المترفِّع عن مفاهيم العامَّة، التي تربطُ كلمةَ "أميٍّ" بالذي لا يقدر أن يقرأ أو يكتب – طفلٌ وليدٌ، ووجودٌ طاهرٌ مبرئٌ من الغلِّ و الغشِّ، فارغٌ من التعلُّقات والتعصُّبات والميول، عار عن الهوى و الهوس والدنس، تنبثق الحقائقُ منه بشفافية ودون عوائق.

    الأميُّ بذرة جيدة في رحم الأرض، إنه الطفل المنسوب لأمِّه، يشرب لبنها الطاهر، ويرتع في حضن رحمتها، ويتربى في مدرستها - مدرسةَ التطهيرِ القلبيِّ والجهادِ النفسيِّ - لتنجليَ الكدوراتُ الفكريةُ التي تعصفُ بالعقلِ نتيجةَ ممارساتها الدنيوية التي تحطُّ الإنسان إلى المنزلة الحيوانيَّة بدل الرقيِّ به إلى الملائكيَّة.

    وعلى حين راح البشرُ يميلون للتجميع والتركيب والتعقيد، مال هو للبساطة في مأكله ومشربه ومسكنه وملبسه وعلاقاته، وأفكاره، مقرًّا بجهله الذي هو عين معرفته، لما رأى كيف اختصر الله نفسه بحرفين فقط ثم زفرهما في هاء طويلة.

    فإذا بالطفل يرشد، وإذا بالحكمة تتدفقُ - عقبى إخلاصه - على لسانه كما تدفقت في كلِّ زمانٍ على ألسنة أناسٍ ومن رحمِ عقولٍ لم تمنحها الحياة فرصةَ المعرفة الكسبية، كحال النبيِّ الأميِّ – ابن العواتك والفواطم – وعيسى بن مريم، وحال الكثير من الحكماء والأولياء.
    "فمن أخلص لله أربعين صباحًا فتح اللهُ قلبَه وشرحَ صدرَه، وأطلقَ لسانَه بالحكمةِ، ولو كان أعجميًّا".

    ولأن الشيء بالشيء يذكر، نتأمل في بواكير كلِّ دعوة فنجد أنه ما من داعٍ أتى، يخالف بدعوته المألوف والمعتقد والمتعارف عليه إلا كان أول من اتبعه بسطاء الناس، وأول من حاربه سادة القوم وكبراؤهم. الذين ينظرون على الدوام إلى البساطة كنقصٍ ودونيَّة.

    بسطاء أميُّون هم ملح الأرض، يحفظونها من الفساد، لأنهم أوَّل من يلبِّي يوم يدعو الداعي إلى أمر نكر. وأول من يتَّبع الرسول الذي جاء يعلمهم الكتاب والحكمة. لم يستمعوا إليه بقلوب لاهية بل صاغية، ولا فكَّروا وقدَّروا بل صدَّقوا، ولا بخلوا وقتَّروا بل تصدَّقوا، فاستحقوا اسم الصدِّيقين الشهداء على الناس. وإذا بهم مع الرسول وحدة من غير فرق "كزرع أخرج شطئه فآزره فاستوى على سوقه".

    وحينها... في زمن الخلاص ذاك، الذي سيلي زمنَ العبور الصعب هذا، وبعد أن يرتضي الإنسان العرفان طريقًا عامًّا لا خاصًّا لانعتاقه من العبوديَّة التي اختارها لنفسه، وتحقيق ربوبيَّته بالأدوات نفسها التي أعطيت له منذ الخلق الأول.

    سيمارسُ الإنسانُ تفويضَه الإلهيَّ في التعايشِ على الأرضِ، باعتباره خليفةً من وجهةِ النظرِ الدينيةِ على الأقل، وباعتباره كائنًا ساميًا، يمتلك كلَّ القوى التي تؤهلُه للحكمِ والحياةِ، وفقًا لاعتباراتِ كينونتِه الإنسانيةِ.

    فما العرفانُ هذا، وما معرفتُه، ليقدرَ أن يضمَّنا تحت جناحيه أمةً واحدةً، كحالنا قبل أن تتفرقَ بنا السبلُ، ونمضي طرائقَ قددا؟!

    ولماذا طريق العرفان دون سواه؟!

    لأنه ليس دينًا جديدًا ولا مذهبًا جديدًا بل هو الدينُ الذي وصل من خلاله أيُّ نبي أو وليٍّ لكماله، وعن طريقه يتعَّرفُ كلُّ شخصٍ إلى قيمه الفطريةِ وشخصيتِه الحقيقية ومركزيتِه الوجوديَّة التي غطتها الهويَّاتُ المتكثِّرةُ والإضافاتُ الجانبيةُ، فكانت النتيجةُ التضحيةَ بالجوهر لصالح كلِّ ما هو عارض.

    ولأن العرفانَ لا يدعو إلى طريقةٍ بعينها، بل يدعونا جميعًا للتماسكِ إليه، كلٌّ على طريقته.

    لأنه يقدِّمُ أجملَ معاني الأسماءِ الإلهية.

    لأنه أجملُ صورةً لمعنى الوجود.

    لأنه اللغةُ الراقيةُ للخطاب الإنساني.

    لأنه الترجمةُ الأكثرُ إدراكًا لسريانِ الروحِ الإلهيَّةِ في الأكوانِ.

    لأنه السلوكُ الأبلغُ حقَّانيّةٍ في الوصولِ إلى منابعِ الحقيقةِ.

    ولأنه باختصار يوصلنا إلى ما قاله النبي محمد (ص): "إن كلَّ إنسان كمنجم من ذهب أو فضة أو جوهر، نقِّبْ عن الخيرِ فيه تفز بالسلام".

    شهادة العرفان:

    فالعرفان وفق هذا المفهوم هو الشهادة.

    وكما هو متفقٌ عليه عند أهلِ الطريق هو درب رجوع نحو البدء. وسباحةٌ عكس التيار باتجاه المنبع.

    لكأن السالك سمكة سلمون تسبح من المحيط إلى البحر فالنهر فالمنبع بعد اللقاح، في مجاهدة تهوِّنها غريزة البقاء عبر التناسل. وهناك تضع بيضها وتموت.

    وما البيض إلا تلك الرؤى القلبية والآراء العقليَّة للسالك في درب الفناء للبقاء.

    كلُّ رجال التجديد سبحوا عكس التيار، وربما قدموا حياتهم ثمنًا لرؤاهم.

    كلُّ واحد منهم كان خروفًا أو قربانًا لنار الحياة المتقدة وشعلتها الخالدة.

    ما من واحد منهم، ارتضى أن يكتفي بما رآه الآخر، بل أراد أن يحترق بنفسه بنار الاكتشاف. بواد غير ذي زرع، يمضي المجدِّد السبَّاق، وسط ظلم الظاهر وظلمة الباطن،حيث لا إشارات ولا علامات ولا منهاج ولا برنامج معدٌّ مسبقًا، بل صحراء جرَّدتها رياح العلوِّ، من كل أثر باق، لتتغير لوحتها كلَّ لحظة، وتتبدل تكوراتها كلَّ حين.

    العالم الأكبر الذي انطوى يُنشر، والمضمر يعلن، لتأتي الكتابة قراءة لحظيَّة للوجود الحقِّ.

    "وكما أن الخمر الجديدة توضع في أوعية جديدة هكذا يترتب عليكم أن تكونوا رجالاً جددًا إذا أردتم أن تعوا التعاليم الجديدة التي ستخرج من فمي" – برنابا.

    هكذا قال يسوع لكل زمان ومكان، مردفًا أن شرط الرجولة الجديدة أن نعود أطفالاً:

    "الحقُّ أقول لكم إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السموات" - إنجيل متى.

    يمضي السالك، بخطى تسير، وعين ترى، ووحي يوحى.

    كلما قفل راجعًا، كان الأمام أوضح، وكلما ارتفع، اتسعت الرؤية وضاقت العبارة.

    كوردة تتفتح عين القلب شيئًا فشيئًا على آفاق أرحب، بعد أن أغلقت عين البصر. كعين ماء يفجرونها بالعشق تفجيرا، لتنشقَّ ظلمات الصدف عن درِّها المكنون.

    الإبداع والخلق يعلنانه إنسانًا بأسمى أسمائه "بديع السماوات والأرض".

    وفي النهاية... ومع اختلاف الرؤى، نجد أننا أمام صور لا متناهية لذات الكتاب، ذي المعاني الواحدة.

    ذاك هو العهد الجديد، وتلك هي ثورة التجديد أو البعث، وتلك هي حقيقة الشهادة.

    شهادة يشهد بها، ويكتب مع الأحياء الخالدين في سفر الحياة.

    شهادة قال فيها نبينا الكريم: "من عرف حدودها وأدى حقوقها دخل الجنة".

    فيا لتلك الشهادة يشهد بها الله في كماله أن "لا إله إلا هو"

    فإن كان العالم علم بالبرهان ما يكون وما كان، فإن العارف شاهد عيان.

    وإن قال أشهد فهو قد شهد فعلاً.

    شهادة تشترط بدءًا النفي لأجل الإثبات، والطرح لأجل الجمع، والثورة والتمرد للوصول إلى العبودية الحقَّة... العبودية الجوهرة التي كنهها الربوبيَّة.

    إنها درب الخير والشرِّ - قوسا الوجود الباطني للإنسان، الشكُّ باتجاه اليقين، والرفض لأجل الإذعان، والكفر المؤدي إلى الإيمان، والوهم الموصل إلى الحقيقة.

    وهكذا يمسك العارف بطرفي الحقيقة، يقبض بيد على "لا" وبالأخرى على "إلا"،

    قدمٌ تخطئ وأخرى تتوبُ، ليكونَ المثنويُّ الموحَّد.

    النفي معمودية بالماء الطاهر، واغتسال بماء الربِّ بعد خلع كلِّ ثوب.

    يبتدئ بطهارة النفس من نجاسة العادات الرديئة والأمراض الحاكمة والأهواء والرغبات. ثم إسقاط جنابة الفكر من كلِّ تراكمات المعتقدات والإرث والظنون والعلم السلفيِّ المحمول.

    النفي إقرار بالجهل وعودة نحو الأمية، ليتنزل وحي "اقرأْ"

    هو قول "لا"... فعلاً وسلوكًا... ظاهرًا وباطنًا، وبكلِّ جارحة من جوارحنا. وهتك لحجب الظلمة والنور، في عروج نحو عين اليقين.

    النفي طريق الحرية، وثورة العبيد على ملكتهم "النفس الأمارة"، لا لخلعها عن عرشها، بل لرفعها لتكون "النفس اللوامة" ثم لقاحها بالذكر والروح القدس لتكون "المطمئنة".

    هو كما قال عليٌّ: "محو الموهوم لصحو المعلوم"، ودرب نحو مملكة العري عليه يتقدم السابقون المقربون، لا أصحاب الشمال ولا أصحاب اليمين، متقحمين النار لتحرق الهويَّات والأثواب والألقاب.


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 20, 2017 5:32 am